ثالثًا: الواجب الشرعي على من ابتلاه الله بنقص، أو آفة، أو تعويق:
* يجب على كل من ابتلاه الله بآفة أو تعويق:
1)الاعتقاد بأن ما أصابه لم يكن ليخطِئَهُ، فإن القضاء مكتوب قبل أن يخلق، قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكي لا تأسوا ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} (الحديد:22 - 23)
وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم} (التغابن:11)
فعلى المسلم الذي يصاب بأمر يكرهه أن يقول كما علمنا الله سبحانه وتعالى: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} (البقرة:156 - 157)
وإذا استقر في نفس المسلم الإيمان بقضاء الله وقدره وأن الذي أصابه لا بد وأن يصيبه، وأنه أمر لا مفر منه، ولا مهرب منه لأن الله قد كتبه في الأزل؛ فإن نفسه تهدأ، وقلبه يسكن، ويكون هذا بداية ومقدمة للرضى بقضاء الله وقدره.
2)أن يوقن بأن الله إذا ابتلى المؤمن فلأنه يحبه ويؤثره على غيره ممن لم يبتله، ولذلك كان الرسل هم أشد الناس بلاءً، وأكثرهم تحملًا للأذى وصنوف الغم، والكرب العظيم، كما قال صلى الله عليه وسلم: [أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه إن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة] (رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني في الصحيحة 143)
فقد ابتلى الرسل بالجبابرة المنكرين، والكفار المعاندين، والمكذبين الذين سبوهم وشتموهم، وأخرجوهم وتمالئوا على قتلهم فمن الرسل من هدِّدَ بالإحراق بالنار وألقي فيها، ومنهم من هدد بالإخراج من بلده، ومن هدد بالرجم {لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} (الشعراء:116) .. ومن تآمر به المجرمون ليقتلوه، وشرعوا في تنفيذ إجرامهم ..
ومن ابتلي في بدنه كأيوب -عليه السلام- حتى تأذى منه أولاده، وزوجه فأهملوه، وتركوه .. ومنهم ومنهم ...