فالمعاق حقيقة ليس من فقد جزءًا من عقله، أو حاسةً من حواسه، أو جارحة من جوارحه طالما أنه قام فيما أبقى الله له من حاسة، وجارحة على طاعة الله ...
وإنما المعاق على الحقيقة من رزقه الله السمع والبصر والفؤاد والجوارح، فعطلها عن النظر في الإيمان واستعملها في معاصي الرب الرحمن ... فنعوذ بالله من الكفر والخذلان.
أولًا: {كل خلق الله حسن، وبعض خلق الله أفضل من بعض} .
وصف الله نفسه بأنه سبحانه {الذي أحسن كل شيء خلقه} (السجدة:7) ، وأنه رب العالمين، فكل العوالم من الملائكة، والإنس، والجن، والطير، وسائر المخلوقات .. الله ربهم وخالقهم؛ فهو بديع السموات والأرض، وهو رب الملائكة، والجن والإنس {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يُحْشرون} (الأنعام:38)
وكل فرد من أفراد هذه المخلوقات خلقه الله فأحسن خلقه، فالبعوضة، والذبابة، والكلب، والحمار، والفراشة، والدودة، وكل دابة في غاية الإحكام، وإبداع الصنع مما يدل على كمال علم الله سبحانه، وعظيم قدرته، وكما أن الله هو رب الذرة الصغيرة، فهو رب المجرة الكبيرة، وكل شيء من ذلك في غاية الإتقان والإحكام ..
وقد اختص الله الإنسان من سائر المخلوقات بأكمل صورة وأحسنها، فجعله قائمًا على رجلين، وهذا أكمل من حال الزواحف، ومن مشى من الدواب على أربع مُكبةً على وجوهها ... وجعل بِشْرتَه ظاهرةً بخلاف الطير والحيوان الذي يغطيه الريش، والشعر، أو الصوف، أو الوبر، وفضله على سائر الحيوانات بالعقل المدبر، وبتسخير غيره من الحيوان له {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا} (الإسراء:70)
فالحمد لله أن خلقنا بشرًا، والحمد لله على ما أولانا من نعمه العظيمة، وإحسانه الكبير.