فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

المعاق هو الذي أصابه نقص أو قصور عن الإنسان السوي في بدنه أو عقله.

ويدخل تحت هذا التعريف أنواع كثيرة من المبتلين كمن فقد بصره، أو سمعه، أو بعضًا من ذلك أو فقد القدرة على تحريك طرف من أطرافه أو أكثر، وكذلك من فقد جزءًا من عقله يجعله دون الإنسان السوي، ويقال إن نحوًا من عشرة في المائة من البشر يعانون نوعًا من أنواع الإعاقة ...

ومعنى هذا أنه يوجد في العالم اليوم أكثر من خمسمائة مليون إنسان معاق ...

وقدرت الإحصائيات أن (80%) منهم يعيشون في البلدان الفقيرة والتي يسمونها بالعالم النامي والمتخلف.

* المعاق على الحقيقة هو الكافر بالله سبحانه:

اعلم أخي المسلم أن الكفر بالله هو أعظم آفة في الأرض فإذا أردت أن تعرف المعاق على الحقيقة فاعلم أنه الكافر لأن الله خلق له سمعًا، وبصرًا، وفؤادًا ليؤمن به ويعبده، ويتبع صراطه المستقيم فعطل كل ذلك وكفر بالله الذي خلقه وسواه وأعطاه السمع والبصر والفؤاد. قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)

فهذا حال الكافر الذي عطَّل سمعه وبصره وفؤاده فلم يستفد به إلا استفادة الحيوان بحواسه وذلك في الطعام، والشراب، والجماع، ولكن الحيوان مع ذلك أحسن حالًا منه حيث أنه لم يعط أمانة التكليف، وأما الإنسان فإنه مخلوق مكلفٌ، ولذلك كان حاله إذا لم يقم بما كلفه الله به من الإيمان والعمل أسوأ حالًا من الحيوان عياذًا بالله.

أما المؤمن فإنه استفاد بحواسه وعقله الذي منحه الله إياه فاستعمله فيما خلق له.

وإذا قدَّر الله على المؤمن أن يسلبه واحدة من هذه الحواس أو الجوارح التي أعطاه فإنه يسقط عنه من التكليف بمقدارها وقدرها ...

ثم إن العمى على الحقيقة ليس فقد البصر بل العمى الحقيقي هو فقد البصيرة والإيمان: {فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (الحج:46)

وإن الأعرج أو المشلول المقعد الذي لا يخرج لقتال، أو جهاد هو لا شك أحسن حالًا وأطيب منقَلَبًا من صاحب القدمين واليدين الذي استخدم هذه الجوارح في معاصي الله سبحانه وتعالى. ولأن يكون المسلم فاقدًا لعضو لا يستعمله في معصية، خير ممن أوتِيَ هذه الجوارح وسَخَّرها في خدمة الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت