وهناك تفسيرات عدة لهذه القوة، أعني العبقرية، بعضها فيه نوع غرابة فمنهم من يقول: إن العبقرية حالة مرضية شاذة تصيب بعض الأفراد ومنهم من يرى: أنها محاولة لتعويض جانب النقص في الإنسان بطريق غير مباشر ومنهم من يرى: أنها خاضعة لعوامل متعددة: هي العوامل البيئية والوراثية والشخصية، وهذه كما يرى الدكتور مقداد يالجن، أصح نظرية قيلت في تفسير العبقرية حتى الآن (1) .
فهي وراثية بالدرجة الأولى كسبية بالدرجة الثانية، ومعنى كسبية أي أنها تنال بالتحصيل والممارسة.
فعامل الوراثة هو ما يسمى عند المتقدمين: العقل المطبوع، أو الغريزي وعامل الكسب هو ما يسمى عندهم: العقل المسموع، أو المستفاد وقد جمعهما بعضهم (2) بقوله:
رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع
(1) المصدر نفسه (ص18، 19) .
(2) وتنسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه انظر إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 86) والذريعة إلى مكارم الشريعة: للأصفهاني (ص93، 94) وغذاء الألباب للسفاريني (2/ 469) وأدب الدنيا والدين للماوردي (ص35) .