الصفحة 5 من 32

قد كان للأمر ـ حين برز أول مرة في تركيا ومصر وتونس وغيرهم ـ مبررات تقبلها الجماهير ، فالكل كان يطمع ( للرقي ) و ( التحضر ) ... الخ كما هو الحال في أوروبا المُستعمِرة للعالم الإسلامي يومها.

ولكن التجربة فشلت ، فلم تحصل الأمة على شي مما تكلم به المثقفون ... دعاة ( الإصلاح ) ، والعسكريون ... ( الثوار الأحرار ) و ( العرب الأمجاد ) . وازداد الطين بله . وفشلت مشاريع الإصلاح القديمة كلها على أرض الواقع فلا اتحد العرب ، ولا تقدمت الشعوب وارتقت . ولا استطاعت العِلمانية أن تثبت فكريا فضلا عن عمليا .

وها نحن نشهد من جديد ( عودة الحجاب ) في مصر وتركيا وتونس وغيرهم من الدول التي بدأ فيها المشروع التغريبي ، رغم أن العصا غليظة ، وهاهي الجماهير تقف كلها مع التيار الإسلامي في كل الدولة الإسلامية والعربية منها على وجه الخصوص . ولا أدل على ذلك من انتخابات الجزائر والبحرين ومصر وغيرهم ، وها هي الجماهير تتعاطف مع ما يحدث في العراق وأفغانستان والشيشان وتكسر بذاك الحواجز الجغرافية المصطنعة . بما يعني أن المشروع ( الإصلاحي ) لم يعد يصلح . بعدما كذَّبَهُ الواقع وانكشف عواره أمام الجماهير .

وأمَرُّ من هذا كله هو أننا نجد أن الصراعات في العالم بدأت تتجدد على خلفيات دينية . إذ أن العالم كله اليوم يشهد صحوة دينية عند أصحاب الديانات الثلاثة . فالمد الكنسي يزداد يوما بعد يوم . وما أمر حملات التنصير التي تنتشر كالجراد في كل مكان منا ببعيد .

وغني عن القول أن اليهود تُحركهم معتقدات توراتية وأنهم ما جاءوا لفلسطين إلا لتحقيق نبوءات توراتية يشهد لذلك عَلَمُهم ذو الخطين الأخضرين. ( النيل والفرات ) وخارطة إسرائيل الكبرى على الكنيست ( الإسرائيلي ) ، والعملة اليهودية تشهد بذلك .

كل هذا يعطي جملة واحدة يفهمها كل من متابع وهي أن الصراع بدأ يتجدد عقديا . وأن العلمانية بدأت في خلع أطناب خيمتها ، استعدادا لشد رحالها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت