الأحداث [1] ؛ فمن أول ما أشرت لتأثره بعواقب هذه الأحداث كان مسلمي أوروبا والغرب بصفة عامة وهذا ما أثبتته التطورات خلال السنوات الخمس الماضية.
خلاصة القول -عن هذا الاعتبار، إن هناك حالة من الاعتماد المتبادل بين مكونات الأمة أو رافديها (الدول- الأقليات) ، وبينهما وبين العالم نتيجة مجموعة التحولات النظمية الكبرى التي تحدد -كما يرى البعض [2] - ملامح حالات الانتقالات عبر المحلية في ظل العولمة Translocality and Globality، ولا يمكن مع هذه الحالة فهم المسلمين في أوروبا بانعزال عن بقية العالم وخاصة بقية الأمة الإسلامية. فسواء أردنا أم لم نرد فنحن محسوبون على بعضنا البعض.
وحين يحدثوننا -في أوطاننا- عن العلاقة بين الدين والسياسة والمواطنة، فإنهم أيضًا يتحدثون مع مسلمي أوروبا عن نفس العلاقة.
فإن قضية العلاقة بين الدين- العلمانية- المواطنة- الديموقراطية؛ هي قضية تلخص أزمة علاقة الإسلام والمسلمين بالحداثة وما بعد الحداثة، وهي عملية ذات وجهين؛ أحدهما متصل بمسلمي الغرب والآخر يتصل بنا [3] ، ولا انفصال بينهما في ظل العولمة والحركات الاجتماعية الجديدة وحركات البشر والأفكار، والصعود السياسي للحركات الإسلامية المعتدلة (بالانتخابات) [4] في وقت تواجه فيه الحركات الراديكالية الإسلامية الاتهامات بالإرهاب ومعاداة الليبرالية [5] ، والتدخلات والاختراقات القوية من أجل ما يسمى"الإسلام المدني"و"الإسلام الحداثي" [6] .
بعبارة أخرى، تواجه مجتمعاتنا في الدول الإسلامية الآن أزمة هوية مثلما تواجه أوروبا أزمتها أيضًا. والعلاقة بين المسلمين وغيرهم هنا وهناك في قلب هذه الأزمة، وذلك نتاج التحولات المجتمعية والنظمية التي فجرت قضية الهويات القومية والانتماءات الدينية بدرجة ملحوظة وظاهرة على نحو جعل موضع الدين من المواطنة والعلمانية والديموقراطية محل مراجعة ونقد في الفكر الليبرالي؛ حيث يثور طرح مقولة مهمة [7] ؛ وهي: عدم التناقض بين حضور الدين وبين تحقيق المواطنة والديموقراطية؛ فالعلمانية ليست شرطًا ثبت ضرورة توفره لتحقق المواطنة والديموقراطية في دولنا الإسلامية.
كما أضحت نفس الثلاثية محل مراجعة أيضًا على صعيد تأثيرها على العلاقات الدولية [8] .
ومن ناحية أخرى وعن مستوى وسائل الاستجابة المتبادلة أو التفاعل المتبادل بين رافدي الأمة (كما سنرى بعد ذلك بالتفصيل) ؛ فإذا كان البعض يرفض أن يكون للمسلمين في أوروبا علاقة ببقية الأمة، فإن البعض الآخر [9] يرى أن حالة الإسلام الرحَّال Traveler والدياسبورا المسلمة، إنما تقع في إطار أوسع من عبر المحلية والعولمة (تجعله يختلف عن الترحال القديم)
(1) د. نادية محمود مصطفى، التحالف الدولي ... ضد مَن ولماذا؟، مرجع سابق.
(3) فبالنظر إلى محاور المؤتمر نجد أن المحررين الأولية عامين لهما دلالتهما بالنسبة للأوضاع في الدول الإسلامية أيضًا كما أن قضايا المحاور الأخرى -الخاصة بالتأصيل الشرعي والأخلاقي للمشاركة والعمل السياسي- تثور أيضًا على صعيد الدول الإسلامية، وذلك بالنسبة للحركات الإسلامية السياسية (المعتدلة) سواء التي تجد صعوبة بها في أدماجها قانونًا في الحياة السياسية لبعض الدول مصر أو تلك التي تم ادماجها في الحياة السياسية التعددية لدول أخرى (الأردن- المغرب) .
(4) انظر على سبيل المثال:
خليل العناني:"الصعود السياسي للإخوان المسلمين: أسبابه ودلالاته" (في) أعمال ندوة تحولات القوى السياسية والانتخابات البرلمانية في مصر، ندوة نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية -جامعة القاهرة، مايو 2006 (تحت الطبع) .
انظر أيضًا: عمرو الشوبكي (محرر) إسلاميون وديموقراطيون مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2004.
(5) انظر على سبيل المثال:
(6) انظر التعليقات على التقرير الشهير الذي أعدته شيرلي برنارد والصادر عن مؤسسة راند ومنها على سبيل المثال:
أ. السيد ياسين: الإصلاح العربي بين الواقع السلطوي والسراب الديمقراطي، ميريف، القاهرة، 2005.
(7) من الباحثين الجادين العاملين على نقد الخطاب الليبرالي -وخاصة من حيث موضع الدين منه، أ. هبة رؤوف عزت: انظر على سبيل المثال:
(8) انظر على سبيل المثال:
-د. نادية محمود مصطفى: إشكاليات بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية (في) د. نادية مصطفى، د. سيف الدين عبد الفتاح (محرران) ، المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية، العلوم السياسية نموذجًا، مركز الحضارة وللدراسات السياسية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 2002.