والشريعة أمرت العامل بأن يكون قلبه مطويًا على سراج التوكل والتفويض.
والذي يحقق التوكل هو القيام بالأسباب المأمور بها؛ فمن عطَّلها لم يصحَّ توكله.
فإذا توكل العبد على ربه، وسلَّم له، وفوض إليه أمره أمده الله بالقوة، والعزيمة، والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عُرْضَةُ اختيارِ العبد لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.
وهذا يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منه في عقبة، وينزل في أخرى (1) .
6_ الخوف من الله: فالمؤمن بالقدر تجده دائمًا على خوف من الله، وعلى حذر من سوء الخاتمة؛ إذ لا يدري ما يُفعل به، ولا يأمن مكر الله.
ومن هنا يستقل عمله، ولا يغتر به مهما كان؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، والخواتيم علمها عند الله _ عز وجل _.
قال النبي": =فوالله إن أحدكم أو الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو باع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها."
وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها+ (2) .
وقال": =إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار؛ وإنما الأعمال بالخواتيم+ (3) ."
7_ قوة الرجاء وإحسان الظن بالله: فالمؤمن بالقدر حَسَنُ الظن بالله، قويُّ الرجاء به؛ لعلمه بأن الله لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل والرحمة والحكمة.
(1) انظر الفوائد لابن القيم ص201_202.
(2) رواه البخاري (6594) .
(3) رواه البخاري (6607) .