فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 246

1_ قال": =إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصَرِّفه حيث يشاء+ (1) ."

2_ وعن أبي موسى الأشعري ÷ قال: كان رسول الله"إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه حاجة _ قال: =اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء+ (2) ."

ومشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة يجتمعان فيما كان، وما سيكون، ويفترقان فيما لم يكن، ولا هو كائن، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته لا محالة، وما لم يشأ كونه فإنه لا يكون؛ لعدم مشيئته له، لا لعدم قدرته عليه.

قال _ تعالى _: [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ] البقرة:253.

فعدم اقتتالهم ليس لعدم قدرة الله، ولكن لعدم مشيئته ذلك، ومثله قوله _تعالى_: [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى] سورة الأنعام: 35، وقوله: [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا] سورة الأنعام: 107، وقوله: [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا] سورة يونس:99 (3) .

المرتبة الرابعة: الخلق: وهذه المرتبة تقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله بذواتها، وصفاتها، وحركاتها، وبأن كل من سوى الله مخلوق مُوْجَدٌ من العدم، كائن بعد أن لم يكن.

وهذه المرتبة دلت عليها الكتب السماوية، وأجمع عليها الرسل _ عليهم الصلاة والسلام _ واتفقت عليها الفطر القويمة، والعقول السليمة (4) ، والأدلة على هذه المرتبة لا تكاد تحصرمنها:

1_ قوله _ تعالى _: [اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ] سورة الزمر: 62.

2_ قوله _ تعالى _: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ] سورة الأنعام:1.

(1) رواه مسلم (2655)

(2) رواه البخاري (7476) ، ومسلم (2627)

(3) انظر كتاب الصفدية، لابن تيمية 2/109، وشفاء العليل ص97_104.

(4) انظر شفاء العليل ص108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت