الصفحة 34 من 102

هذا غير الأحزاب والجمعيات المتطرفة التي تنشر الصحف بين حين وآخر أخبار اغتيالاتها للمسؤولين وتفجيراتها خاصة في إيطاليا وألمانيا وصقلية الخ... ومع ذلك فمما لا ينكر أن هذه البلاد تتمتع بكثير من الاستقرار، ولكن لا علاقة للديمقراطية بهذا الاستقرار .. فعدم حدوث الثورات والاضطرابات في الدول المتقدمة الديمقراطية سببه: أن الثورات أدت دورها في أوائل عصر النهضة الصناعية في القضاء على الإقطاع الذي كان يحتكر السلطة من جهة والأيدي العاملة التي تتطلبها الصناعة من جهة أخرى، وانتهت مهمتها حالما سيطرت عليه واحتكرت السلطة والأيدي العاملة لنفسها ، فلم يعد هناك حاجة إليها ، بل العكس، قد أصبحت الثورات والاضطرابات بعد نمو وتطور الرأسمالية الصناعية خطرًا يهدد استقرار رأس المال ويعطل الصناعات، فأبطلوها -الثورة- وشغلوا الأمة بالحاجة ، وربطوا الإنسان بعجلة الصناعة تستبعده وتقوده أنى شاءت، فوقت الإنسان وجهده ومردودها -الأجر- في قبضتها ،لم تدع له الفرصة للبطر والخوض فيما لا يعود عليه بالفائدة، وبالضمان الاجتماعي جعلت جوعه لا يشتد إلى الدرجة التي تدفعه إلى الثورة والانغماس بالسياسة ، وبذلك صارت لعبة السياسة باسم الديمقراطية تمثيلية تقوم بإخراجها مراكز القوى الرأسمالية -التي هي نفسها كانت تخرج الثورات- ويمثل الأدوار فيها مجموعة من الساسة الذين يتم اختيارهم بعناية لهذه الأدوار، واقتصر دور الجمهور على المشاهدة والمشاركة إن رغب بالتصفيق فقط لهذا أو ذاك من الممثلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت