فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 27

وأما الإيتارُ بثلاثٍ بتَشَهُّدَيْن؛ كصلاةِ المغرب فقد روى ابن حبان في (صحيحه 2429) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تُوتِرُوا بثلاثٍ، أَوْتِروا بخَمْسٍ، أو بسَبْعٍ، ولا تَشَبَّهُوا بصلاة المغرب.

ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) 3/31-32 موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه -.

قال ابن رجب _رحمه الله_ في (فتح الباري) 6/205: وفي رفْعِه نَكارَةٌ.

وقال الشيخ الألباني _رحمه الله_ في (صلاة التراويح ص112) : الإيتارُ بثلاثٍ بتَشَهُّدَيْن كَصَلاةِ المغرب لم يِأْتِ فيه حَديثٌ صَحيحٌ صَريحٌ، بل هو لا يَخْلُو من كَراهَة، ولذلك نَخْتار أن لا يَقْعُد بين الشَّفْعِ والوتر، وإذا قَعَدَ سَلَّمَ، وهذا هو الأفْضَلُ. اهـ

وقال شيخ الإسلام _رحمه الله_ في (مجموع الفتاوى ج22/ص268) : الوترُ للعُلماء فيه ثَلاثَة أقوال:

أحَدُها: أنَّه لا يَكونُ إلا بثلاثٍ مُتَّصِلَة كالمغرب، كقول من قاله من أهل العراق.

والثاني: أنه لا يَكُون إلا رَكْعَة مَفْصُولة عمَّا قَبْلَها، كقول من قال ذلك من أهل الحِجاز.

والثالث: أن الأمرين جائزان، كما هو ظاهر مَذْهَب الشَّافعي وأحمد، وغيرهما، وهو الصَّحيح، وإن كان هؤلاء يَختارون فَصْلَه عَمَّا قَبْلَه، فلو كان الإمامُ يَرى الفَصْلَ؛ فاختار المأمومون أن يُصَلَِّيَ الوتر كالمغرب، فوافَقَهُم على ذلك تَأليفًا لقُلُوبهم كان قد أَحْسَن، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: (لَولا أنَّ قَوْمَك حَديثُو عَهْدٍ بجاهليَّة لَنَقَضْتُ الكَعْبَة، ولألْصَقْتُها بالأرض، ولجَعَلْتُ لها بابين، بابًا يَدْخُل الناسُ منه، وبابًا يخرجون منه) . فَتَرَك الأَفْضَل عنده لِئَلاَّ يُنَفِّرَ الناس. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت