ثم من جهة أخرى هم أولياء الله وأحباؤه ومن عاداهم فقد عادى الله قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .... ) (1) .
وهذه جملة من الأحاديث والآثار التي جاءت ببيان توقير العلماء وأهل الفضل والدين ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم لكي يعلم كل مدعو هذا الأمر فإنا نجد في البعض خلاف ما كان عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم فإنهم كانوا أحرص الناس على إنزال الناس منازلهم فيعرفون لأهل العلم فضلهم .
فمن هذه الأحاديث:
-تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل العلم على غيرهم في الإمامة للصلاة وهذا دليل على إكرامهم وفضلهم.
فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ....) . الحديث (2) . فبدأ بأهل العلم والفضل .
-ومن ذلك أيضًا كون النبي - صلى الله عليه وسلم - رغب بأن يجعلهم خلفه في الصلاة ليكونوا أقرب الناس منه.
ففي مسلم أيضًا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( ... لِيَلِني أولوا الأحلام والنُهى ثم الذين يلونهم) (3) .
قيل في معنى ( أولوا الأحلام والنُهى ) هم أهل الحلم والفضل.
-أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرامهم فمن ذلك:
ما رواه أبو داود عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلالِ الله تعالى إكرامَ ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ،وإكرام ذي سلطان مقسط) (4) .
(1) رواه البخاري / كتاب الرقاق - باب التواضع برقم 2117.
(2) رواه مسلم برقم 673.
(3) رواه مسلم برقم 123 في 1/323.
(4) رواه أبو داود برقم 4843.