مازال المؤلف رحمه الله ينقل المدعو من تحذير إلى تحذير لكي ينجو من سخط الله وعذابه وهنا في هذه الأبيات تحذير للمدعو من ذنبين عظيمين أحدهما أم الخبائث وهو شرب الخمر والثاني التعامل بالربا.
ففي البيتين (السبعين والحادي والسبعين بعد المائة) :
فيهما التحذير الشديد من شرب الخمر وذلك لأنها في الحقيقة هي أم الخبائث فمن شربها وقع في كل خبث.
وفي هذه الأبيات يشير الناظم رحمه الله إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل مسكر حرام: إنّ على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال) ، قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: (عرقُ أهل النار أو عصارة أهل النار) (1) .
... أما كونها أم الخبائث ذلك لأنها مفتاح كل شر كما ذكرنا ذلك، دليل ذلك ما رواه الحاكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر) (2) .
وفي الأبيات (الثاني والسبعين والثالث والسبعين والرابع والسبعين بعد المائة) :
تحذير من الناظم - رحمه الله - للمدعو من ارتكاب الذنب العظيم وهو الربا في البيع والشراء والإقراض ونحو ذلك مما يجري فيه الربا.
(1) رواه مسلم في 3/1587.
(2) رواه الحاكم عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد والبيهقي في شعب الإيمان جمع الجوامع 1/184 والحديث ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم 1812.