وفي المتفق عليه من حديث حارثة بن وهب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ألا أخبركم بأهل النار: كل عُتل جواظ مستكبر ) (1) .
و العتل هو الغليظ الجافي ، والجواظ قيل في معناه هو الضخم المختال في مشيته. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:( احتجت الجنة والنار فقالت
النار فِيّ الجبارون والمتكبرون .... )الحديث (2) .
وفي البيت ( الرابع والستين بعد المائة ) :
فيه تنبيه للمدعو من أن تكون فيه هاتان الخصلتان وهما الظلم لعباد الله وأكل الحرام فإن الظلم في الحقيقة يدعو صاحبه إلى أكل أموال الناس بالباطل ولذا جمع بينهما المؤلف والظلم منه ما يكون في الرعية ومنه ما يكون في غير ذلك فالرعاية نوعان:
رعاية كبرى وهي التي تكون في رعاية إمام المسلمين للناس يعني رعاية الحاكم للمحكوم وهذا الظلم فيها أشد وأعظم عند الله .
والرعاية الصغرى وهي تكون برعاية الأب على أولاده فلا يظلمهم والظلم فيهم يكون بأشياء عديدة كأن لا يعدل بينهم في العطية وكأن يرى منهم المنكر ولا ينكره عليهم أو يأتي
إليهم بالمنكرات ويدعوهم إليها كمن يأتي لأولاده بالدش وغيره فهذا في الحقيقة ظلم لهؤلاء الرعية .
وفي البيتين ( الخامس والستين والسادس والستين بعد المائة ) :
بيان لعاقبة الظلم وهي نوعان:
الأول:أنه سيؤخذ من حسنات الظالم إن كانت له حسنات وتعطى لمن ظلمه.
الثاني: أنه إذا لم يكن له حسنات أو كانت له حسنات وانتهت فإنه يؤخذ من سيئات من ظلمه ثم تطرح على الظالم نعوذ بالله من ذلك.
(1) رواه البخاري 8/507 - ومسلم برقم 2853.
(2) رواه مسلم برقم 2847.