وفي الأبيات (الرابع والثلاثين والخامس والثلاثين) :
يدعو المؤلف رحمه الله الأبوين إلى أمرين مهمين:
الأول: هو تحسين اسم الولد أو البنت وذلك عند الولادة والاهتمام به عند نضوج عقله وذلك بتعليمه القرآن وذلك لأن القرآن هو خير العلوم وأنفعها ويعلمه أيضًا ما ينفعه في دينه ودنياه وذلك ليجتمع في الولد صلاح الدنيا والآخرة ولعل الناظم - رحمه الله - يشير في هذه الأبيات إلى القصة المشهورة التي جاءت عن عمر - رضي الله عنه - وخلاصتها أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشكو إليه عقوق ابنه:
فأحضر عمر - رضي الله عنه - ابنه وأنبه على عقوق أبيه فقال الابن:
يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال فما هي يا أمير المؤمنين قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه ويعلمه القرآن.
فقال الابن: يا أمير المؤمنين: إنه لم يفعل شيئًا من ذلك: أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلًا (جعرانًا) ولم يعلمني من القرآن حرفًا واحدًا.
فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له: أجئت إلي تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.
وفي البيت (السادس والثلاثين والسابع والثلاثين بعد المائة) :
يشير المؤلف رحمه الله إلى أمر آخر من الحقوق التي يجب مراعاتها للأبناء وهذا الحق يتمثل في تزويج الابن عند بلوغه فإن في ذلك حصنًا له إن شاء الله من الوقوع في المعاصي والزلات وهذا أمر في الحقيقة مشاهد ومعروف لدى الجميع.
فصل في صلة الأرحام
138ـ ووصل ذوي الأرحام أسمى خليقة
139ـ ففي قطعها إثم كبير لقاطع
140ـ ولو لم يكن فيها سوى المجد كافيًا
141ـ فقد أمر الله العباد و حثهم
142ـ على أن يكونوا بينهم في تواصل
143ـ وإن لم تصل بالمال صل بزيارة
144ـ فلا ينزل الرحمن رحمته على
145ـ وفي الرعد لعن القاطعين وفي التي
146ـ فقد جاء وعد الواصلين لرحمهم ... لأهل النهى والأكرمين الأماثل