قوله رحمه الله: (وأنه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلًا والإيمان بذلك أما الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف في وجوب الإيمان به أما معرفة جميع ما جاء به الرسول فهو يختلف باختلاف الأشخاص منهم من يكون في حقه واجب كالعلماء ومنهم من لا يكون في حقه واجب كمن دونهم ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ويجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانًا مجملًا ولا ريب أن معرفة ما جاء به من التفصيل فرض كفاية فإذا دخل في تبيلغ ما بعث الله به الرسول ودخل في تدبر القرآن وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم وأما ما وجب على أعيانهم فهو يتنوع بتنوع قدرهم وحاجتهم ومعرفتهم وما أمر به أعيانهم ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتي والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك(1) .
وقوله رحمه الله (والتزام طاعته…إلخ) هذا هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله فلا تتم هذه الشهادة إلا بذلك.
ومن ذلك أنه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع وأن نبوته وشريعته باقية إلى قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في أصول الدين وفروعه.
(1) درء تعارض العقل والنقل (1/51) .