وأن لهم أفعالًا وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله.
الشرح: كلام الشيخ رحمه الله في هذا المقطع والذي قبله كله يرد على طائفتين ممن خالفوا أهل السنة وهم الجبرية الذين قالوا بأن العبد مجبور على فعله فالعباد عندهم ليسوا فاعلين حقيقة وإسناد الأفعال إليهم من باب المجاز أما الطائفة الثانية فهم القدرية مجوس هذه الأمة الذين قالوا إن الله لم يخلق أفعال العباد وإنما هم خالقوها استقلالًا دون مشيئة الله وتقديره لها فبيَّن المؤلف رحمه الله معتقد أهل السنة في ذلك. وخلاصة القول في مسألة خلق أفعال العباد. أن أفعال العباد كلها من الطاعات والمعاصي داخلة في خلق الله وقضائه وقدره فقد علم الله ما سيخلقه في عباده وعلم ما هم فاعلون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وخلقهم الله كما شاء ومضى فيهم قدره. فأفعال العباد هي من الله خلقًا وإيجادًا وتقديرًا وهي من العباد فعلًا وكسبًا، فالله هو الخالق لأفعالهم وهم الفاعلون لها.