في هذه الأبيات يوصي فيها المؤلف المدعو بعدة أمور:
الأول: بأن يكون ذا عزم واتكال وذا همة عالية وذا رأي سديد وهذه في الحقيقة أمور لابد منها فصاحب الهمة العالية والرأي السديد والعزم الأكيد تراه قويًا في دينه ودنياه حريصًا على كل ما ينفعه في أخراه نشيطًا في طاعة مولاه أما من كان بخلاف ذلك فتراه عالة على غيره لا فائدة منه فهذا ممقوت عند الناس وعند خالقه ، فهو لا للآخرة يعمل ولا هو لدنياه يعمل.
الثاني: بأن يكون صبورًا عند المصائب فلا جزع ولا خور ولا كل ما فيه منافاة للصبر عند حصول المكروه بل هنالك صبر ورضى وتسليم وعزم قلب وشجاعة .
الثالث: بأن يكون ذا رأي صائب عند اختيار من يخالله، فلا يختار الجبان ليكون صاحبًا له لأن في صحبته ضررًا عظيمًا عليه فهو يرديه إذا أَلَمَّتْ به المحافل والأقدار ، فلا يغرك حين يلقاك في حالات طيب العيش ولذته وغير ذلك ، مما أنت فيه من سعادة فلا يغرك بكلامه الطيب ، والورود الجميلة لأنه جبان مخوار لا يهمه إلا مصلحة نفسه فعليك بأن تجتنبه .
264ـ وكن واثقًا بالله في كل حالة
265ـ فكم من قضا يجري عليك بكرهه
266ـ وسلم له الاقدار وارض بامره
267ـ ونفسك هنها لا تعنها على الهوى
268ـ وخالف هواها لا يغرك مكرها
... ولا تتكرَّهْ عند أمر النوازل
عواقبه خير مع الكره حاصل
وإياك أن تصغي لقول العواذل
فتهويك في أدراك شر الحبائل
وشهوتها فاقمع لها بالتثاقل
الشرح:
في هذه الأبيات دعوة من المؤلف ـ رحمه الله ـ للمدعو بأن يكون واثقًا بربه سبحانه وتعالى وأن يسلم الأقدار إليه لأنه سبحانه وتعالى لا يحدث في ملكه إلا ما يريده سبحانه وتعالى: { ( - - } ( - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - ( - - ( - ( - (( (( ( فيجب عليك أن تصبر على قضائه وقدره وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فلا تجزع من هذا كله بل عليك بالثبات والصبر والاحتساب .