فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيف، وقال: «من يمنعك مني؟» .
قال: كن خير آخذ.
قال: «تشهد أن لا إله إلا الله» .
قال: لا؟ ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فأتى أصحابه، وقال جئتكم من عند خير الناس [1] .
احفظ الله يحفظك:
* جاء في مسند الإمام أحمد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: «كانت امرأة في بيتٍ، فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزة وصيصيتها، كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزة لها وصيصيتها، فقالت: يا رب، إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزًا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدك عنزتي وصيصيتي» .
قال: وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر شدة مناشدتها ربها، تبارك وتعالى.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها» .
والصيصية: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج [2] .
من حفظ الله حفظه الله:
* روى الحاكم من حديث سفينة - مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ركبت البحر، فانكسرت سفينتي التي كنت فيها، فركبت لوحًا من ألواحها، فطرحني اللوح في أجمةٍ فيها الأسد، فأقبل إلي يريدني، فقلت: يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فطأطأ رأسه، وأقبل إلي، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة، ووضعني على الطريق وهمهم، فظننت أنه يودعني، فكان ذلك آخر عهدي به [3] .
ثانيًا: أين نحن من هؤلاء في:
الخوف من الله
بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
* عن عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ علي» .
فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟
(1) انظر حياة الصحابة، عند البيهقي والبداية: 2/682.
(2) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2/216.
(3) انظر الاستيعاب: 2/684 - 685؛ المستدرك: 3/606.