وقال الزرنوجي - رحمه الله: (وإنما شرف العلم بكونه وسيلة إلى البر والتقوى الذي يستحق بها المرء الكرامة عند الله، والسعادة الأبدية . . فينبغي للإنسان ألا يغفل عن نفسه، ما ينفعها وما يضرها في أولها وآخرها، ويستجلب ما ينفعها، ويجتنب ما يضرها، كي لا يكون عقله وعلمه حجة عليه، فيزداد عقوبة، نعوذ بالله من سخطه وعقابه) (60) .
وقال ابن القيم - رحمه الله: (وجهاد النفس أربع مراتب) :
1)إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به. ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
2)الثانية: أن يجاهدها على العمل به، بعد علمه. وإلا مجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
3)الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله.
4)الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمل ذلك كله لله. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيًا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه، فمن علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السموات) (61) .
وقال الراغب الأصفهاني المتقدم ذكره في كتابه (الذريعة) : (ويجب أن لا يتعرى علمه عن مراعاة العمل فيه بتبلغ، ألا ترى أنه ما خلا ذكر الإيمان به في عامة القرآن من ذكر العمل الصالح كقوله تعالى:(( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ). وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) )وقيل: كثرة العلم من غير العمل مادة للذنوب، وقيل: العلم أسُّ، والعمل بناء والأس بلا بناء باطل، وقال رجل لرجل يستكثر من العلم ولا يعمل: يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمتى تقاتل؟ وقال الشاعر ما يصلح أن يكون إشارة إلى هذا المعنى: