فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 4032

والأول محال، أما أولًا: فلأن الحكم الواحد لا يتبعض.

وأما ثانيًا: فلأن ذلك إخراج لكل واحدة من العلتين عن أن تكون موجبة للحكم.

وأما ثالثًا: فلأن على هذا التقدير: معلول كل واحدة منهما غير معلول الأخرى.

وأما الثاني: فباطل أيضًا؛ لأن الحكم لما وقع بإحدى العلتين، استحال وقوعه بالأخرى، لاستحالة إيقاع الواقع.

الثالث: أن العلة لابد وأن تكون مناسبة للحكم، فلو كانت علة لحكمين، لكانت مناسبة لشيئين مختلفين؛ فيلزم كون الشيء الواحد مساويًا لمختلفين، والمساوي لمختلفين مختلف، فالشيء الواحد يكون مخالفًا لنفسه؛ وهو محال.

والجواب: قوله: «لا نسلم وحدة الحكم» :

قلنا: الدليل عليه أن إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد؛ وهذا الأمر الواحد إما أن يكون ممنوعًا عنه من قبل الشرع بوجه ما، أو لا يكون ممنوعًا عنه بوجه ما:

والأول هو الحرمة، والثاني هو الحل، فإذا كانت الحياة واحدة، كانت إزالتها أيضًا واحدة، فكان الإذن في تلك الإزالة واحدًا، فإن قلت: الفعل الواحد يجوز أن يكون حرامًا من وجه، حلالًا من وجه، وإذا كان كذلك، جاز أن يتعدد الحل، لتعدد جهاته، فيكون الشخص الواحد مباح الدم من حيث إنه مرتد، ومن حيث إنه زان، ومن حيث إنه قاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت