قلنا: الجواب عنه من وجهين:
الأول: أنه رتب وجوب الحذر على مسمى الإنذار الذي هو القدر المشترك؛ فوجب كون هذا القدر المشترك علة للحكم؛ فوجب أن يكون الحكم ثابتًا، أينما ثبت هذا المسمى.
والثاني: أن قبل ورود هذه الآية: إما أن يقال: كان الأمر بقبول الفتوى واردًا، أو ما كان واردًا؟ فإن كان واردًا، ولم يجز حمل هذه الآية عليه؛ وإلا كان ذلك تكريرًا من غير فائدة.
وإن قلنا: إنه ما كان واردًا، وجب حمله على الأمر بالصورتين؛ وإلا تطرق الإجمال إلى الآية؛ وهو خلاف الأصل.
قوله: (لم لا يجوز أن يكون المراد من الإنذار رواية أخبار الأولين؟) :
قلنا: الجواب عنه كما تقدم على السؤال الأول.
قوله: (لم قلت: كل ثلاثة فرقة؟) :
قلنا: لأن الفرقة في أصل اللغة (فعلة) من (فرق) أو (فرق) ، كـ (القطعة) من (قطع) أو قطع).
وكل شيء حصل الفرق أو التفريق فيه، كان فرقة، كما أن كل ما حصل القطع أو التقطيع فيه، كان قطعة؛ ولذلك من شق الخشبة، يقال: فرقها فرقًا.
وإذا كان كذلك، فالفرقة في اللغة: تقع على كل واحد من الأشخاص حقيقة، إلا أنا خصصناها في هذه الآية بالثلاثة؛ حتى يمكن خروج الطائفة عنها؛ فوجب أن تبقى حقيقة في الثلاثة.
قوله: (أصحاب الشافعي-رضي الله عنه- فرقة واحدة) :