الصفحة 3 من 18

فترى هذا المخلوق الغريب في كل مكان، فهو في مَحل عملك، يلعن ولي الأمر كُلما دخلت عليه ليَستدرجك، وهو بجانبك في المسجد يلعن من يلعن ولي الأمر ليتأكد من وَلائِك، وهو خلفك في طابور المخبز يلعن الخباز ويلعنك ويلعن نفسه!!.

فأمنيته في الحياة أن يُدخل كل الكائنات الحيّة إلى سجن ولي الأمر، الذي يتسع للجميع.

ففي الصباح يكتب تقرير عن مديره في العمل، وقبل الظهر يُدلي بشهادة زور على جاره المحافظ على الصلاة في المسجد، وبعد الظهر يُشارك في أحد المنتديات الأثرية مبينًا سِعة حِكمة ولي الأمر التي باتت بحجم ال1000كيلوبايت، وبعد العصر يمكث في المسجد ليُراقب كل التحركات المشبوهة في حلقة تحفيظ الأطفال!! وبعد المغرب يقف خلفك في طابور المخبز مكررًا طقوس اللعن اليومي، وبعد العشاء يبدأ في صياغة التقرير الذي سيُدخلك به السجن من أوسع أبوابه!!.

كل هذا جعلنا مضطرين للهجرة إلى الحياة الافتراضية على شبكة الإنترنت.

ففي شبكة الإنترنت نحمل هوية أخرى، غير الهوية المُرقمّة التي صُرفت لنا في بُطون أمهاتنا ليسهُل اصطيادنا لاحقًا، إن خرجنا عن الطريق الذي رسمه لنا الدعاة على أبواب جهنم.

وعلى الإنترنت نستطيع أن نُعبّر عن مشاعرنا الوردية تجاه ولي الأمر، وجنود ولي الأمر، وعلماء ولي الأمر، تلك المشاعر الصافية والنقية، كقلب أبو الخير- رحمه الله- (1) !!، وتلك الأحاسيس الدافئة التي لا تُترجمها الكلمات، ولا نستطيع إيصالها إلا بهدية كهدية المعبدي -رحمه الله- (2) !!.

وعلى الإنترنت نلتقي بأحبة لنا نتمنى لو نستطيع استنساخهم، وحفظهم في ملفات مضغوطة، بكلمات سريّة مُعقدة، ليكونوا بعيدين عن أعين المخلوقات الغريبة.

هذه الحياة الواقعية التي جعلت"رابطة عُشاق المجاهدين"تهاجر إلى الإنترنت، جعلت منهم أيضًا خُبراء في الأمور التقنية، فترى الواحد منهم لم يرى جهاز الحاسب الآلي، إلا بالأمس، يُشارك اليوم في المُنتدى الجهادي، ويشرح غدًا فن التخفي والتشفير المُتطور، مع لمحة تاريخية مُوجَزة عن تطور هذا الفن للأعضاء الجُدد!!.

فأصبح أسود الإعلام الجهادي بفضل الله، أصحاب خبرة"خُرافية"في فنون التخفي والتشفير، يُنافسون بها أجهزة الاستخبارات العالمية العريقة، فأنا أحدثكم الآن من المانيا، وبعد دقيقتين من وسط أمريكا، وبعد 3 دقائق من أديس أبابا!!، فنحن نسبح في أنفاق التشفير، ونعوم في أعماق التقنية الغربية، التي جعلها الله لنا غنيمة باردة ...

نُرهبُهم بها، ونُحرّضُ أهلنا عليهم بها، ونُخطط ونتواصل فيما بيننا بها.

ولكن ... هل هذا يكفي للوقاية من البعُوض العربي السمين المُتعطش لدمائنا؟!!.

في الحقيقة إن العلاقة العاطفية بين المجاهدين وأجهزة أمن الدولة، أكبر من كل ذلك، فالحكومات العربية تسعى جاهدة لحمايتنا من الانقراض وذلك بتكديسنا في مخازنها الصحراوية"المُكّيفة"بالطبع، وأما الشخصيات المُهمة من المجاهدين وأنصارهم، فلهم مخازن خاصة في باطن الأرض لحمايتهم من الأوكسجين الضار!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت