بسم الله الرحمن الرحيم
حديث الأسبوع
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [2]
(خطبة حجة الوداع)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فقد تقدم الحديث عن فخامة خطبة حجة الوداع، وفضل زمانها، ومكانها، وجلالة خطيبها، - صلى الله عليه وسلم -، وفضيلة المخاطبين. كما تقدم الحديث عن بند من بنود هذه الخطبة العالمية، وهي (الحقوق الأمنية) . ونتناول في هذا الحديث، الحق الثاني، الذي أرساه، نبي العالمين، ومعلم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم:
ثانيًا: الحقوق الاقتصادية
(المال) عصب الحياة، وزينة الحياة الدنيا، لا قوام للناس إلا به في معاشهم، ومصالحهم، وحركتهم. والإسلام ليس دين (رهبانية) ، كالنصرانية، يصرف الناس عن مقتضى فطرتهم، وضرورات حياتهم، كما أنه ليس مذهبًا ماديًا، يقيم نظام الدنيا على حسابات عنصرية، كاليهودية، أو تجارية محضة، كما النظام الاقتصادي الحديث.
لم يكن مستغربًا، في هذا المحفل العظيم، أن ينأى خاتم النبيين بالاقتصاد السليم، عن الأصول الجاهلية، القائمة على (الربا) . ذلك أن (الربا) ورم سرطاني، يتضاعف في مال فئة محدودة من التجار، ويستنزف دماء، وعرق، الكادحين من الفقراء، بغير حق، دون أن يحدث في المجتمع حراكًا اقتصاديًا، أو تجاريًا، أو صناعيًا، سليمًا، مستديمًا.
ولأجل ذا، أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، إعلانًا عالميًا، صريحًا، مدويًا، بتجريم الربا، وإهدار الربا؛ قليله، وكثيره، وبدأ بأقرب الناس إليه، عمه العباس بن عبد المطلب، لتبدو النزاهة، والمصداقية، بأبهى تطبيقاتها، فيحصل التأسي، والامتثال، بأصدق، وأقنع، صوره، فقال: (وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) .