ولو قارن الإنسان ذلك، بما مارسه موقعو الإعلان، من نهب للثروات، واستغلال للشعوب الضعيفة، لأدرك أن المبادئ التي لا تنطلق من دين، واعتقاد، لا تعدو أن تكون ستارًا لتمرير السرقات، ولبوس مسوح الضأن، في قلوب الذئاب.
كما أن تأمل هذا البند، من الخطبة النبوية الرصينة، أدرك مدى التيه الذي يتخبط به المتساهلون في دماء المسلمين، والمعصومين، باسم الجهاد، وكيف استزلهم الشيطان، حتى هانت عليهم هذه الحرمات العظيمة، كما هانت على الخوارج الأولين.
ومن تأمل هذه الرعاية الحقة للأموال، أدرك فداحة ما يمارسه المستبدون، المتنفذون، الذين يسرقون اللقمة من أفواه اليتامى، والأرامل، والمساكين، من المال الخاص، والعام. فعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ، بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [رواه البخاري] .
أما إن هذه الحرمات لا يحترمها إلا نفس مؤمنة، وقلب تقي. أما إنه لا غنى للبشرية عن دين الإسلام، الذي يحمي الدماء، والأموال. ألا ما أحوج القانونيين، والمشرعين، إلى مراجعة هذه النصوص ليعلموا أن الإسلام دين الحق، والعدل، والمرحمة.
(وللحديث صلة - إن شاء الله -)
كتبه: د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي