إن الشريعة تكفل هذين الحقين الأساسيين؛ فلا تسمح لمعتدٍ أن يلغ في الدماء، ويزهق الأرواح، ولا لطامع أن يستبد بالمال، وينهب الثروات. بل إن الأصوليين يجعلون النفس، والمال، إحدى الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بصيانتها. ويكفي في بيان تعظيم حرمة الدماء:
-قول الله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة/32] ،
-وقوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء/93] ،
-وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) [رواه النسائي] .
-وفي حديث ابن مسعود، مرفوعًا: (مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) قَالَ عَبْدُ اللَّه: ِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ". [رواه البخاري] .
-وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) [رواه مسلم] .
والنصوص في هذا المعنى كثيرة شهيرة.
ولو قارن الإنسان ذلك، بما مارسه موقعو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ من أوربيين، وأمريكان، وروس، ويابان، وقد أفنوا نحو سبعين مليونًا من البشر، في حروبهم العالمية، ثم ظلوا يفنون الأبرياء في كل مكان؛ في فيتنام، وأفغانستان، والبوسنة، والعراق، وفلسطين، وباكستان، لأدرك أن ذلك الإعلان، مجرد دعوى زائفة، وذر للرماد في العيون، لا ترعاه ذمة، ولا تحفظه ضمانات.