التي تسرق المال العام من أيدي مستحقيه، لتصبه في جيوبهم البخيلة، كما وصفهم الخبير بهم: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) [النساء/161] .
إن في العالم الإسلامي، من المخزون المالي، والسلع الاقتصادية العالمية المؤثرة، ما يمكِّنها من الاستقلال، بنظام مصرفي، إسلامي، متحرر، من أوهاق الربا، ومصائده، لو أن المسلمين جددوا الاستماع إلى خطبة حجة الوداع.
وإنه لمن دواعي الأسى، أن تعمد البنوك، والمصارف الإسلامية، الواعدة بأسلمة الاقتصاد، إلى صنوف من الحيل، والممارسات، والتعاملات، تشبه الربا، أو دخنه. لقد ملَّت تلك المصارف من المشاريع الاقتصادية الحقيقية، التي تتطلب جهدًا، ووقتًا، وآثرت صناعة (منتجات) سريعة المردود، قليلة الجهد، تدوِّر المال بطريقة ابتزازية، ولا تنشئ اقتصادًا حقيقيًا، ولا حراكًا سوقيًا منتجًا. وقامت كثير من (الهيئات الشرعية) بـ (تكييف) و (شرعنة) بعض التعاملات الربوية، لتعيد إخراجها، بثوب (إسلامي) ممهور بختم (فقهاء) ، لا (خبراء) ، وتحمل أسماء (التورق) و (المرابحة) و (التمويل) و (الصكوك) ، لا (الفائدة) و (الهامش) و (السندات) و (الكمبيالات) .
إن على المجامع الفقهية، والمتخصصين من المفتين بشؤون الاقتصاد، أن يمحضوا النصح للمسلمين، ويحملوهم على ما حملهم عليه نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في خطبته البليغة، الصريحة، الواضحة، وألا يتذرعوا بدعاوى (التيسير) و (التدرج) لتأنيس الربا، وتسليكه بين المسلمين، فلن يزيدهم ذلك، كما يشهد الواقع، إلا تتبعًا للرخص، وإمعانًا في الربا، (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة/28] . وقى الله المسلمين مغبة الربا، وشؤم عاقبته.
كتبه: د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي