أما الهدف الثاني: وهو جهاد الدفاع عن المسلمين وبلدانهم، فهذا الجهاد فرض عين يجب على الحكومات والشعوب الإسلامية التي يعتدي عليها الكفار القيام به، مهما كانت التضحيات في الأموال والأرواح، لأن في ترك العدو يحتل أرضهم، تمكينا له من السيطرة على المسلمين وإذلالهم وفقدهم العزة التي اختارها الله تعالى لهم، و مما يدل على وجوب ذلك، ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في غزوتي أحد والأحزاب، اللتين ابتلى الله فيهما المسلمين ابتلاء شديدا...
وإذا اضطر المسلمون لقلتهم وضعفهم، إلى مصالحة المعتدين مدة محددة أو مطلقة، حتى يعدوا العدة التي تمكنهم من طرد العدو عن بلادهم، فذلك أمر مشروع، بل إذا اضطروا إلى مصالحة عدوهم على مال يدفعونه له، ليرحل عن بلادهم، جاز ذلك عند الضرورة.
فقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعله مع الأعداء في غزوة الأحزاب، ولكنه استشار زعماء أهل الحل والعقد في المدينة، فرفضوا ذلك بعد أن تبينوا أنه إنما فعل ذلك رأفة بهم، وليس عن وحي نزل عليه بذلك، وغلب على ظنهم القدرة على حرب العدو ودفعه.
فإذا فرض أن الأعداء احتلوا أرض المسلمين لعجزهم عن دفعهم عنها، فعلى المسلمين أن يتخذوا كل وسيلة متاحة مشروعة لطردهم منها، ويكون ذلك بأمرين:
الأمر الأول: عاجل لا مهلة فيه إلا لترتيبه، وهو القيام بالحرب الفدائية، وهي ما تسمى بحرب العصابات، أو حرب المقاومة التي يقوم بها اليوم المجاهدون في فلسطين والعراق وغيرهما... وهذا من أعظم ما يرهب العدو ويقض مضجعه، لأنه لا يدري من أين يأتيه الموت ومتى يأتيه؟ ولأن أهل البلد يتعاونون على القيام بذلك، فمنهم من يحضر للمجاهد الطعام والشراب والدواء والكساء، ومنهم من يحضر له المواد التي يحتاج إليها للقيام بمهمته، ومنهم من يؤيه ويكنه إذا احتاج إلى ذلك....