ولهذا قال الفقهاء: أكبر الكبائر الكفر، ثم قتْل النفس بغير حقٍّ، ثم الزنا، لكن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذكَر لابن مسعود من جنسٍ أعلى، فأعلى الكفر هو أن تجعلَ الله نِدًّا، بخلاف الكتابي الذي ليس بمُشرك، فإنه دون ذلك، وأعظم القتل قَتْلُ ولَدك، وأعظم الزنا، الزنا بحليلة الجار"؛ ا. هـ."
2 -الإسراف في المال والتبذير فيه:
الإسراف في المال: هو ما جاوَز حدَّ الاعتدال إلى التبذير أو الترف، وكلاهما ممقوت شرعًا، وسنذكر هنا مثالًا للتدليل على ذلك؛ كالسَّرف في شُرب وتعاطي الدُّخَان وما يجري مجراهما، ونبدأ ونقول بحول الله وقوَّته: إنَّ التدخين إسراف وتبذير في المال، وهو حرام قطعًا، ولا عِبرة لِمَن قال؛ إنه مكروه، فهو قول على الله بغير علمٍ؛ لأنه أولًا تبذير للمال من غير طائلٍ، وثانيًا ضرَره على الصحة والبدن مُدَمِّر على المدى القصير والطويل، فهو يُشبه الانتحار البطيء، والتدخين أسرَف في شُربه الكثيرُ من العباد؛ حتى صار عادة عمَّت وانتشَرت بين الناس على اختلافهم وثقافتهم وحالتهم الاجتماعية، فالطبيب يدخِّن، وهو يعلم خطورة التدخين على الصحة، والمريض يُدخِّن رغم عِلمه بخطورة حالته، والرجل عمومًا يدخن والمرأة كذلك، وحتى الشباب وصغار السنِّ الذين لا يتجاوَز عُمرهم عشر سنوات، تراهم يدخنون بشراهة جهارًا نهارًا، بلا حسيبٍ أو رقيب؛ قال تعالى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] .
وأنا لا أدري كيف يستوي الخبيث والطيِّب؟
وقد قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [11] .
والملاحظ أنَّ معظم وفَيات العالَم الصناعي المتقدِّم في أوروبا وأمريكا، إنما هي بسبب التدخين، ولقد خصَّصوا أماكن خاصة لغير المدخنين، وفرَضوا عقوبات صارمة على مَن يدخِّن في الأماكن العامة؛ لخطورة الدُّخَان؛ لأن أضراره وعواقبه وخيمة على الصحة العامَّة، فهو يُعَرِّضك للجلطة، وتصلُّب الشرايين، كما أنه يؤدي إلى الْتهاب الجفون، وما هو أسوأ من ذلك وهو الْتهاب عَصَب الإبصار والعَمى، والتدخين يتسبَّب أيضًا في تسوُّس الأسنان واصفرارها، واسودادها، ويتسبَّب في الْتهاب اللثة، وتقرُّحات الفم واللسان، والربو، وضيق النَّفَس، والسُّعال، والبُصاق، وضَعف كفاءة الرئة،