فقد ينجو العبد من النار بشق تمرة ، فإن ثقل الميزان بحسنة سعد العبد بعدها سعادة لا شقاوة بعدها أبدًا ، وإن خف الميزان ولو بسيئة شقى العبد شقاوة لا سعادة بعدها أبدًا ، وإن تساوت الموازين فهو من أهل الأعراف والراجح من أقوال أكثر أهل العلم أن الله جل وعلا يتغمدهم برحمته فيدخلهم الجنة .
ثانيًا: ما الذى يوزن في الميزان ؟
أيها الأحبة في الله:
لقد اختلف أهل العلم في الجواب على هذا السؤال على ثلاثة أقوال ، فأعرنى قلبك وسمعك جيدًا فإن الموضوع منهجى دقيق يحتاج إلى حسن متابعة .
أولًا: القول الأول .
إن الذى يوزن في الميزان هو الأعمال ذاتها - أى أعمال العبد من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وبر وصدقة وغير ذلك من الطيبات الصالحات .
ولكن رفض البعض وقالوا: هذه الأعمال أعراض لا أجسام ، والأعراض لا توزن ولا توضع في الميزان ، فكيف توزن الصلاة وهى ليست حجم ؟! وكيف توزن الزكاة وهى كذلك ؟! فكيف تقولون بأن الأعمال هى التى توزن يوم القيامة ؟!
والجواب: أن الله جل وعلا يوم القيامة يحول الأعراض إلى أجسام توضع في الميزان يخف الميزان ويثقل بحسب الحسنات والسيئات .
والأدلة على ذلك من السنة الصحيحة كثيرة فتدبر معى ، أزفق إليك سيل من الأدلة الصحيحة من السنة .
روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن هما: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) ) (1) .
انتبه يا مسلم الرسول يقول كلمتان عرض وليس جسمًا بهما يثقل الميزان .
(1) رواه البخارى رقم (6406) فى الدعوات ، باب فضل التسبيح ، ومسلم رقم (2694) فى الذكر والدعاء ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء .