وقول أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود: =لا تؤذنوا بي أحدًا حسبي من يحملني إلى حفرتي+.
وقال الصحابي الجليل صاحب سِرِّ رسول الله"حذيفة ابن اليمان ÷:"
=لا تؤذنوا بي أحدًا إني أخاف أن يكون نعيًا+.
وقد فسر الإمام الترمذي آنفًا النعي بأنه: أن ينادى في الناس أن فلانًا مات؛ ليشهدوا جنازته+.
وفسره ابن مسعود بالأذان بالميت.
لكن قول العلامة ابن العربي ×: لا ينعى الميت إلا لأهل وده الصالحين من الناس وقال:
=وهذه سنة رأيتها ببغداد+اهـ.
وتقدم قول ابن قيم الجوزية ×: =وكان من هديه"ترك نعي الميت، بل كان ينهى عنه، ويقول: هو من عمل الجاهلية+اهـ."
قلت: قد جاء في مصنف ابن أبي شيبة (3/276) ما نصه:
=حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن عبدالله بن عروة، أن أبا هريرة كان يؤذن بالجنازة، فيمر بالمسجد، فيقول: عبدالله دُعِيَ فأجاب، أو أمة الله دُعِيَتْ فأجابت، فلا يقوم معها إلا القليل+.
إسناده صحيح إن سلم من الإرسال، وذلك أن مولد عبدالله بن عروة كان في سنة 45هـ ووفاة أبي هريرة كان في سنة 57 أو 58 أو 59هـ، فيكون عبدالله قد أدرك من حياة أبي هريرة 12 أو 13 أو 14 سنة، وقد روى عبدالله هذا الأثر بالأنأنة كما ترى.
وهذا الأثر _ إن صح _ دل على جواز الإعلام بالمتوفى من بعض الناس لبعضهم؛ ليشهدوا الصلاة عليه ودفنه، لكن بدون أن يكلف أحد أو يؤمر به؛ خوفًا من أن يكون من النعي المنهي عنه. والعلم عند الله.
فهرس الموضوعات
المقدمة: ... 3
تعريف العزاء ... 4
حكم التعزية عند أهل العلم ... 5
حديث =من عزى مصابًا... الخ ... 5
رؤية النبي"في المنام حق ... 7"
حديث =ما من مؤمن يعزي أخاه...الخ ... 7
حديث =ارجع إليها فأخبرها: أن لله ما أخذ...الخ ... 8
ليس في التعزية لفظ محدود عند أهل العم ... 9
الجلوس للتعزية ... 10
ورود سبع روايات عن الإمام أحمد في الجلوس لها ... 10،32
عَدُّ الاجتماع عند أهل الميت من النياحة ... 11