فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 161

ولقد تكلم الشعراء, والأدباء على وصف الشعر سواء أكان ذلك نثرًا أم شعرًا, ومن أبدع ما كُتِبَ في ذلك نثرًا _ ما خطته يراعة البارودي في مقدمة ديوانه.

ومن أمتع ما قيل في ذلك شعرًا ما قاله علامة العراق الأستاذ الشيخ محمد بهجة الأثري وذلك في قصيدته التي جاءت في ديوانه تحت عنوان: (الشعر كما أراه) حيث قال فيها:

الشعر ما روَّى النفوس معينُه ... وجرت برقراق الشعور عيُونُه

وصفت كََلأْلاءِ الضِّياءِ حروفُه ... وزهتْ بوضَّاء البيان مُتونُه

متألِّقُ القسمات، فتَّانُ الرُّؤا ... يزهو صِبا الفصحى الطريرَ رصِينُه

حرُّ المذاهبِ لا يشوبُ أصولَه ... كدَرٌ، ولا واهي اللغات يشينُه

ابنُ الحقيقةِ، والحقيقةُ نهجه ... والصدقُ في أَرَبِ الحياةِ خدينُه

العبقريَّةُ نفثُه، والبابليَّـ ... ــةُ فعلُه، وهوى الطرافة دينُه

تجري على سَنَنِ الجلال خِلالُه ... ويرودُ أوضاحَ الجمالِ يقينُه

وتُريغُ أسبابَ الحياة شمالُه ... وتروح صائنةً لهنَّ يمينُه

غَرِدٌ كصدَّاحِ الكنارِ، مُساوقٌ ... نغمَ الطبيعةِ، راقصٌ موزونُه

وكما تشفُّ عن الشراب كؤوسه ... لَمْحًا تُبينُ عن الضميرِ لحونُه

دلُّ الحِسانِ الغانياتِ فنونُه ... وخدُودهنَّ الناعماتُ فتونُه

يفْتَنُّ طلْقَ الروحِ في مضماره ... ويروح تلعبُ بالعقولِ فنونُه

مِزمارُ أوطارٍ، وحادي أمَّةٍ ... يحدو على شرف الحياة مُبينُه

إن راقص الآمالَ أنعشَ بائسًا ... وارتاح مكروبُ الفؤادِ حزينُه

أو أنَّ مكتئبًا ببرْحِ شُجونه ... أَوْرَى الجَوَى في سامعيْه أنينُه

أو حنَّ مُشتاقًا إلى أوطارِه ... بعثَ المِراحَ إلى النفوس حنينُه

أو رنَّ بالشَّدواتِ مِن تشبيْهِه ... أذكى أُوارَ العاشقينَ رنينُه

أو هاج غضبانَ الحفيظةِ ثائرًا ... بعثَ الجبانَ إلى الوغى تلحينُه

حتْفُ الطُغاةِ إذا كوى مُتغطرسًا ... ألْوى وأَهْطَعَ طرْفُه وجبينُه

يمضي وفي التاريخ باقٍ وسْمُه ... ويَظَلُّ وهْو طريدُه ولعينُه

يزكو ويخلُدُ من سرِيِّ حروفِه ... مأمونُهُ في صدقِه وأمينُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت