ومما يصفي الودَّ بين الإخوة أن يحرصوا على الوئام والاتفاق حال الشراكة؛ فإذا كان بينهم شراكة في نحو تجارة أو غيرها _ فليحرصوا على ذلك، وعلى أن تسود بينهم روح الإيثار والمودة، والشورى، والرحمة، والصدق، والأمانة، وحسن الظن.
وأن يحب كلُّ واحدٍ منهم لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يعرف كل طرف ما له وما عليه.
كما يحسن بهم أن يناقشوا المشكلات بمنتهى الصراحة، والوضوح، وأن يحرصوا على التفاني والإخلاص في العمل.
كما يجمل بهم أن يكتبوا ما يتفقون عليه إذا كان الأمر يستدعي ذلك.
فإذا ساروا على تلك الطريقة حلَّت فيهم الرحمة، وسادت بينهم المودة، ونزلت عليهم بركات الشركة.
ومن الأمور التي تبقي على المودة بين الإخوة لزومُ التواضعِ، ولينُ الجانب، والتغاضي، والتغافل، والصفح، ونسيان المعايب، وترك المنِّة على الإخوة، والبعد عن مطالبتهم بالمثل، وتوطين النفس على الرضا بالقليل مما يأتي منهم، ومراعاة أحوالهم، وطبائعهم، وتجنب الشدة في العتاب حال وقوع الخطأ، وتجنب الخصام، والجدال العقيم، والمبادرة بالهدية والزيارة إن حصل خلاف.
ومن ذلك أن يستحضر المرء أن إخوانه لحمة منه؛ فلا بد له منهم، ولا فكاك له عنهم، والعرب تقول: أنفك منك وإن ذنَّ [1] وعيصك منك وإن كان أشَبَا [2] .
ومن ذلك أن يستحضر المرء أن معاداة الإخوة شر وبلاء؛ فالرابح فيها خاسر، والمنتصر مهزوم.
ومن ذلك أن يربي الإخوة أولادهم على احترام أعمامهم، وتوقيرهم.
هذا وقد أرانا العيان نماذج رائعة، ومثلًا عليا من صداقات الإخوة، وقيامهم بالحقوق ما جعلهم مضرب مثل، وموضع أسوة.
وبعد، فهذه إلماحات وإشارات، ولعل الفرصة تواتي لمزيد من إلقاء الضوءِ على هذه المسألة.
كلمةٌ جميلةٌ, تحمل معانيَ ساميةً, وتَرِدُ في ثنايا كتب العلماء, ومنشآت الأدباء, ودواوين الشعراء.
(1) _ ذنَّ: سال مخاطه.
(2) _ العيص: الشجر الكثيف، والأشب: شدة التفاف الشجر.