هذه الإجابة الحكيمة تشير إلى أنه ينبغي أن يكون الأخ صديقًا لأخيه، دون أن يكتفي برابطة الأخوة وإن كانت من أعظم الروابط.
والمتأمل في أحوال الناس، وما يكتب في العلاقات عمومًا يلحظ فتورًا في علاقات الإخْوة فيما بينهم، وقِلَّةً في الكتابات التي تتعرض لهذا النوع من العلاقات.
فالإخْوة _في كثير من الأحيان_ يميلون إلى طابَع الرسمية في علاقاتهم، وربما مالوا إلى جانب الندِّية، وربما كان بعضهم يحقر بعضًا، ولا يقضيه حق الاحترام والتقدير؛ فيخسر الإخْوَةُ خسارةً فادحة؛ إذ يفوتهم الأجر والتآزر، والتعاون على مرافق الحياة.
ويفوتهم _أيضًا_ جوانب كثيرة من السعادة والصداقة المؤسسة على الثقة والرابطة القوية.
ويُعرِّضون أُسَرَهُمْ، ووالديهم، وأولادهم لنكسات وعداوات ربما أكلت الأخضر واليابس.
والذي ينبغي في العلاقات بين الإخوة أن تقوم على الإيثار، والمحبة، والصفاء، وتدبر العواقب، و تقدير الصغير للكبير، ورحمة الكبير بالصغير، وإنزالِ ذي المنزلةِ مكانَهُ اللائق به،وتشجيعِ المتباطئ والمتكاسل حتى ينهض بنفسه، وأن يكمل بعضهم بعضًا حتى يُسعدوا أنفسهم، وأسرهم، وألا يجعلوا لقائل فيهم مقالًا.
وإذا قُدِّر للإنسان أن يكون ذا شهرة، أو علم، أو جاه، أو مال، أو نحو ذلك_ فيحسن به ألا ينسى نصيب إخوانه منه، وألا يتطاول عليهم.
كما ينبغي لمن كان لهم أخ قد نال ما نال مما ذُكر _ أن يعينوه على نفسه، وألا يقفوا أمام طموحاته، وأن يحملوا عنه ما يجب عليه من نحو بر الوالدين، وما جرى مجرى ذلك، فيكونوا بذلك شركاء له في الأجر والنجاح.
ومما يعين على شيوع روح الصفاء بين الإخوة أن يبادروا إلى قسمة الميراث؛ لكي يظفر كلُّ طرف بنصيبه، وليقطعوا دابر الفتنة وسوء الظن.