فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 161

ومنهم مَنْ يسير بها على وَفْق طبيعته؛ فقد يكون ذا شدة وصرامة وإفراط في الحزم؛ فتراه يأخذ منها بحسب ما يوافق هواه, وما جبل عليه؛ فيجعلها مستندًا لِمَا هو بصدده.

ومنهم من هو متساهل مُفَرِّط مُغَلِّبٌ جانبَ اللين في شتى أموره؛ فتراه يجر تلك الآثار لما هو ملائم لطبيعته جرًا, وهكذا...

ولعل الأنسب في التعامل مع تلك الآثار أن تؤخذ بمجموعها وإطارها العام؛ فيكون من جرَّاء ذلك منهج متكامل معتدل.

ولقد تواطأت وصايا السلف , وتتابعت كلماتهم في أمور يمكن أن يستخلص منها المنهج العام الواضح الذي يمكن الأخذُ به, والسير على منواله مما هو محل اتفاق, وإجماع, ومن ذلك ما يلي:

1_ آثار تحث على تعظيم الشريعة, واتباع السنة, والتحذير من البدعة.

2_ آثار تحث على الإخلاص لله, والمتابعة لرسوله"."

3_ آثار تحث على مكارم الأخلاق, وتنهى عن سفسافها, ومرذولها.

4_ آثار تحث على العزة والقناعة, وتحذر من الذلة والمهانة والشَّرَه.

5_ آثار تدعو إلى حسن السيرة, وصفاء السريرة, ومراقبة الخلوات.

6_ آثار تحذر من الكسل وطول الأمل, والاغترار بالدنيا, وتدعو إلى التشمير والاستعداد للرحيل.

7_ آثار جرت مجرى الحكمة, والأمثال السائرة كالتي تنتج عن تجربة, وحسن نظر في مجاري الحياة، وتقلبات الأحوال كالنظر في العواقب, وحسن التدبير للمال, وكيفية التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم، وما جرى مجرى ذلك.

فما كان من هذا القبيل فهو محل القدوة, والاتفاق.

أما بعض الاجتهادات الواردة عن السلف مما قد يظهر فيها مخالفة لنص, أو ما قد يلائم وقتًا دون وقت, أو ما قد ينزل على أشخاص دون أشخاص,أو ما كان مجملًا محتملًا _ فإن ذلك يحتاج إلى نظر في صحة نسبته, فإذا صح فإنه يحتاج إلى تأويل سائغ, وإلى أن يُخَرَّج تخريجًا ملائمًا.

وإذا لم يمكن ذلك عُدَّ اجتهادًا خاصًا بصاحبه, ولا يلزم قبوله والأخذ به على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت