الصفحة 48 من 551

بشرته فبشر نحو جبرته فجبر ، وقال سيبويه فأبشر ، قال ابن قتيبة: هو من بشرت الأديم إذا رققت وجهه ، قال ومعناه فليضمر نفسه كما روي إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضمر من الرجال وعلى الأول قول الشاعر:

( فأعنهم وابشر بما بشروا به ** وإذا هم نزلوا بضنك فانزل )

وتباشير الوجه وبشره ما يبدو من سروره ، وتباشير الصبح ما يبدو من أوائله ، وتباشير النخل ما يبدو من رطبه ، ويسمى ما يعطى المبشر بشرى وبشارة .

بصر: البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى: { كلمح البصر } - { وإذ زاغت الأبصار } وللقوة التي فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر نحو قوله تعالى: { فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } وقال: { ما زاغ البصر وما طغى } وجمع البصر أبصار ، وجمع البصيرة بصائر قال تعالى: { فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم } ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ويقال من الأول أبصرت ومن الثاني أبصرته وبصرت به وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامة رؤية القلب . وقال تعالى في الأبصار: { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر } - { ربنا أبصرنا وسمعنا } - { ولو كانوا لا يبصرون } - { وأبصر فسوف يبصرون } - { بصرت بما لم يبصروا به } ومنه { أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } أي على معرفة وتحقق . وقوله: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي تبصره فتشهد له ، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة كما قال: { تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم } ، والضرير يقال له بصير على سبيل العكس والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه ولهذا لا يقال له مبصر وباصر وقوله عز وجل { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: التوحيد أن لا تتوهمه ، وقال كل ما أدركته فهو غيره . والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال رأيته لمحا باصرا أي ناظرا بتحديق ، قال عز وجل: { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } - { وجعلنا آية النهار مبصرة } أي مضيئة للأبصار وكذلك قوله عز وجل { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } وقيل معناه صار أهله بصراء نحو قولهم رجل مخبث ومضعف أي أهله خبثاء وضعفاء { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس } أي جعلناها عبرة لهم . وقوله { وأبصر فسوف يبصرون } أي انتظر حتى ترى ويرون ، وقوله عز وجل: { وكانوا مستبصرين } أي طالبين للبصيرة ويصح أن يستعار الاستبصار للأبصار نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت