باسل ومبتسل الوجه ، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن بسل وقوله تعالى: { وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت } أي تحرم الثواب . والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنوعا منه بالحكم والقهر والبسل هو الممنوع منه بالقهر ، قال عز وجل { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } أي حرموا الثواب وفسر بالارتهان لقوله: { كل نفس بما كسبت رهينة } . قال الشاعر:
( وإبسالي بني بغير جرم ** )
وقال آخر:
( فإن تقويا منهم فإنهم بسل ** )
أقوى المكان إذا خلا وقيل للشجاعة البسالة إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه أو لكون نفسه محرما على أقرانه لشجاعته أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه وأبسلت المكان حفظته وجعلته بسلا على من يريده والبسلة أجرة الراقي ، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي أبسلت فلانا: أي جعلته بسلا أي شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام أو جعلته مبسلا أي محرما عليها وسمي ما يعطى الراقي بسلة ، وحكي بسلت الحنظل طيبته فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه أزلت بسالته أي شدته أو بسله أي تحريمه وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه محرما . وبسل في معنى أجل وبس .
بشر: البشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه ، كذا قال عامة الأدباء ، وقال أبو زيد بعكس ذلك وغلط أبو العباس وغيره . وجمعها بشر وابشار وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثني فقال تعالى: { أنؤمن لبشرين } وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر نحو: { وهو الذي خلق من الماء بشرا } وقال عز وجل { إني خالق بشرا من طين } ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا { إن هذا إلا قول البشر } وقال تعالى: { أبشرا منا واحدا نتبعه } - { ما أنتم إلا بشر مثلنا } - { أنؤمن لبشرين مثلنا } - { فقالوا أبشر يهدوننا } وعلى هذا قال { إنما أنا بشر مثلكم } تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ولذلك قال بعده { يوحى إلي } تنبيها أني بذلك تميزت عنكم . وقال تعالى: { ولم يمسسني بشر } فخص لفظ البشر . وقوله { فتمثل لها بشرا سويا } فعبارة عن الملائكة ونبه أنه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر ، وقوله تعالى: { ما هذا بشرا } فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره