الصفحة 157 من 551

فكناية عن فروج النساء . وكل موضع استعمل الخلق في وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله تعالى { إن هذا إلا خلق الأولين } وقوله { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق } والخلق يقال في معنى المخلوق والخلق والخلق في الأصل واحد كالشرب والشرب والصرم والصرم لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة . قال تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } وقرئ { إن هذا إلا خلق الأولين } والخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه قال تعالى: { وما له في الآخرة من خلاق } وفلان خليق بكذا: أي كأنه مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا أو مدعو إليه من جهة الخلق . وخلق الثوب وأخلق وثوب خلق ومخلق وأخلاق نحو حبل أرمام وأرمات ، وتصور من خلوقة الثوب الملامسة فقيل جبل أخلق وصخرة خلقاء وخلقت الثوب ملسته ، واخلولق السحاب منه أو من قولهم هو خليق بكذا ، والخلوق ضرب من الطيب .

خلا: الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما ، والخلو يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة خلا الزمان بقولهم مضى الزمان وذهب ، قال تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } - { وقد خلت من قبلهم المثلات } - { تلك أمة قد خلت } - { قد خلت من قبلكم سنن } - { إلا خلا فيها نذير } - { مثل الذين خلوا من قبلكم } - { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } وقوله: { يخل لكم وجه أبيكم } أي تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم . وخلا الإنسان صار خاليا ، وخلا فلان بفلان صار معه في خلاء ، وخلا إليه انتهى إليه في خلوة ، قال تعالى: { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ، وخليت فلانا تركته في خلاء ثم يقال لكل ترك تخلية نحو { فخلوا سبيلهم } وناقة خلية مخلاة عن الحلب وامرأة خلية مخلاة عن الزوج وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية والخلي من خلاه الهم نحو المطلقة في قول الشاعر:

( مطلقة طورا وطورا تراجع ** )

والخلاء الحشيش المتروك حتى ييبس ويقال حليت الخلاء جززته وخليت الدابة جززت لها ومنه استعير سيف يختلي أي يقطع ما يضرب به قطعه للخلا .

خمد: قوله تعالى { جعلناهم حصيدا خامدين } كناية عن موتهم من قولهم خمدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت