الصفحة 9 من 19

فانظر يا أخي المسلم إلى هذه الميتة الحسنة، وهل أفضل من أن يموت الإنسان وهو يعبد ربه ويناجيه، وأن يبعث يوم القيامة وهو مصليًا [1] .

القصة السابعة

الرجل الذي مات يوم الجمعة في المسجد

هذه القصة حضَرْتُها بنفسي، وهي لشاب في الثلاثين من عمره أتى في صبيحة يوم الجمعة مغتسلًا ثم دخل المسجد، وبعد أدائه لتحية المسجد فتح القرآن وبدأ يقرأ حتى قرأ ما شاء الله، فبعد أن دخل الخطيب وسلم على الناس قام هذا الشاب وأعطى الذي بجواره المصحف ليضعه في الدولاب، ثم وضع رأسه على ركبته بعد أن بدأ الشيخ في الخطبة، ثم أصدر صوتًا يشبه الشخير ثم سقط في المسجد، فحمل إلى برادة الماء فرش بالماء فلم يفق، فحمل إلى مستشفى الأمير سلمان فأفاد الطبيب أنه مات قبل عشر دقائق، فانظر يا أخي إلى هذه الميتة الحسنة؛ أن يموت في بيت من بيوت الله وينتظر فريضة من فرائض الله، وأن يموت في يوم الجمعة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» [2] .

القصة الثامنة

قصة مدرس القرآن

في يوم من الأيام كنت أتكلم عن حسن الخاتمة وسوئها، وبعد الانتهاء من الكلمة تقدم شاب عليه آثار الحزن، وبدأت آثار الاستقامة تظهر على وجهه، فقال: سأذكر لك قصة جدي؛ كان جدي حافظًا لكتاب الله، ويعلمه للناس بدون أجر، فكبر سنه ورق عظمه وبلغ من الكبر عتيًا، حتى أنه فقد الذاكرة فنسي جميع من يعرفهم؛ حتى أسماء أبنائه، واستمرت هذه الحالة عشرين سنة، ولكن العجيب أنه إذا قرأ القرآن- وكنت بجواره أسمع له- أجده لا يخطئ في حرف واحد.

(1) وهذه القصة رواها لي اثنين من أقارب هذا الرجل.

(2) رواه الإمام أحمد والترمذي وهو حديث حسن (صحيح الجامع) برقم (5773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت