هذه القصة غريبة جدًا، بطلها هو سائق الإسعاف، كان فظًا غليظ القلب، كان لا يتذكر إذا ذُكِّر، ولا يتعظ إذا وعظ؛ وسبب ذلك ناتج عن طبيعة عمله، ومباشرته لحوادث شنيعة، يذكر من شناعتها أنه يباشر الحادث فيجد بعض المصابين قد تقطع أشلاءً؛ فيحمل رأسه في يد وعضوًا آخر من أعضائه في يده الأخرى، فيقول: ما كان هذا المنظر يهزني أو يؤثر فيَّ، وكنت على حالة من المعاصي من أعظمها ترك الصلاة.
وفي يوم من الأيام بلغت بمباشرة حادث في مدخل من مداخل الرياض الساعة الواحدة ليلًا، فإذا بي أركب سيارة الإسعاف كعادتي وأنطلق مسرعًا نحو الحادث، وكان زميلي في ذلك اليوم مرخوصًا عن عمله، فعندما وصلت إلى موقع الحادث وإذا بي أجد سيارة بيوك بيضاء قد ارتطمت في أحد أعمدة الإنارة وأدت إلى انطفاء الكهرباء في تلك المنطقة، والغريب أني رأيت نورًا ينبعث من السيارة فانطلقت كعادتي متوجهًا إلى باب السيارة، وكان في يدي سيجارة الدخان فإذا بي أرى عجبًا؛ فإذا برجل كث اللحية مستنير الوجه قد ملأ نور وجهه السيارة وقد ارتطمت مقودة السيارة بأجزائه السفلى، فحاولت أن أعيد المقعدة إلى الخلف، فنظر إلي فقال: تريد أن تساعدني.