الصفحة 5 من 19

فعن سعيد بين جبير [1] رضي الله عنه قال: مات ابن عباس بالطائف فجاءه طائر لم ير على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يُدري من تلاها: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي } [الفجر: 27-30] . فانظر يا أخي المسلم إلى هذا الصحابي الجليل الذي كان حافظًا لكتاب الله وعاملًا به كيف أسعده الله وأحسن خاتمته بأن يتلى القرآن على قبره بعد موته.

القصة الثالثة

قصة عمر بن عبد العزيز

إليك يا أخي الكريم قصة هذا الخليفة الزاهد الذي قدم أمر آخرته على دنياه؛ كان كثير المراقبة لله سبحانه وتعالى فما غره جاهه ولا سلطانه؛ لأنه كان عالمًا عاملًا وكان كثيرًا ما يدعو ربه أن يخفي موته عن الناس فإليك قصته.

عن المغيرة بن حكيم قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر قالت: كنت أسمع عمر كثيرًا ما يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة. فقلت له يومًا: لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين؛ لعلك تغفو. فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه فسمعته يقول: { تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [القصص: 83] . ففاضت روحه وهو يردد هذه الآية.

القصة الرابعة

قصة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية:

(1) وهذه قصة صحيحة متواترة كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء وانظر تخريجه في حاشية السير (3/358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت