الصفحة 4 من 19

مرتين أو ثلاث، ثم وضعه رسول الله على ساعديه وحفر له، ماله سريرٌ إلا ساعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم وضعه في قبره [1] . فانظر يا أخي في الله كيف أن هذا الصحابي باع دنياه واشترى آخرته وقدم نفسه قربانًا إلى الله؛ لأنه يعلم أن السعادة في طاعة الله، وانظر إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هو مني وأنا منه» ؛ أي على هديي وسنتي وطريقتي، وهذا إيماءٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جليبيبا قتل شهيدًا، وهو بإذن الله من أهل الجنة؛ فهذه السعادة الحقيقية.

القصة الثانية

لصحابي جليل وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، كان عالمًا عاملًا، أوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بوصية قال له فيها: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» [2] . وفعلًا حفظ ابن عباس هذه الوصية فحفظه الله بها، فإليك قصته - رضي الله عنه -:

(1) رواه أحمد تفسير ابن كثير سورة الأحزاب 36 وأصله في صحيح مسلم ج6.

(2) رواه الترمذي عن ابن عباس، وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت