ولكن الأفكار والمعتقدات نشأت قديمًا إذ يمتد ظهورها إلى أعماق التاريخ اليهودي فيرى اليهود أن موسى عليه السلام هو الذي أنشأ المذهب وأنشأ الأفكار وهو المؤسس الحقيقي لهذا المذهب وهو الذي دعا إلى إقامة دولة في فلسطين وهو الذي قادهم لدخول فلسطين في عقب خروجه من مصر وظنوا بناءً على هذا الوهم أنه لابد من إقامة دولة الميعاد عاصمة للعالم على هذه الأرض الفلسطينية وانتقلت هذه الفكرة الملوثة بالانحراف عقب سنوات التاريخ ومرت بمراحل وأطوار ولكن قبل أن نتحدث عن المراحل والأطوار ،
نرد ونقول أن موسى عليه السلام بريء من هذا الاتهام فهو لم يؤسس المذهب الصهيوني ولم يصنع أفكاره ، بل جاء بالديانة اليهودية التي أوحى شرائعها المولى تبارك وتعالى وبلغها بكل أمانة إلى بني إسرائيل .
والحق أن الانحراف هو الذي صاحب النشأة ومن وقته ولدت تلك الأفكار الصهيونية الشاذه والتي سنتعرف عليها فيما بعد ، وتطورت ومرت بمراحل كثيرة ويمكن إجمالها على النحو التالي:
المرحلة الأولى:
وتبدأ من فترة السبي البابلي سنة 586ق م إلى 538ق م وتعد مرحلة بناء فكري وعقدي وسياسي وقد تميزت هذه المرحلة بأفكار:
1)أن الإله عند اليهود هو إلههم فقط أي في عهد الانحراف الذي وقع في عهد موسى ومن بعده ، إلا أنه الآن في هذه الفترة إله العالمين وليس إله اليهود فقط ومع ذلك هم يزعمون أنهم أبناء الله وأحباءه كما يزعمون ، وما استعملوا هذا المعتقد إلا لكي يخفف البشر وطأتهم عنهم إذ كانت الكوارث تتوالى على هؤلاء الأحباب ،
2)ثم صاحبت هذه الفترة فكرة ظهور المسيح المخلص
3)كما تميزت هذه المرحلة بالدعوة لإقامة دولة مؤقتة خارج فلسطين لحين عودتهم من السبي .
4)ثم صاحبت هذه الفترة ظهور حركات يهودية من أشهرها حركة ( الموكابين ) التي طالبت بوجوب العودة وبناء هيكل سليمان .
المرحلة الثانية:
وقد أرخ لها بالقرون الوسطى وأهم ما تميزت به هذه المرحلة ما يلي: