له:"والوضوء أَيضًا، وقد علمت أَن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - كان يأمُر بالغُسل".
قال الإمام الشَّافعي -فيما نقله عنه الترمذيّ:"ومِمّا يدل على أَن أَمرَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - بالغُسل يوم الجُمُعَة؛ أَنه على الاختيار لا على الوجوب: حديث عمر؛ حيث قال لعثمان:"والوضوء أَيضًا وقد علمت أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بالغُسل يومَ الجُمُعة"، فلو علما أَنَّ أَمرَه على الوجوب، لا على الاختيار؛ لم يتْرُك عمر عُثمانَ حتَّى يردَّه ويقول له: ارجعْ فاغتَسل، ولمَّا خفي على عثمان ذلك مع علمه، ولكن دل في هذا الحديث أَن الغُسل يوم الجمُعُة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك" [1] .
وفيه نُكتة عزيزة: وهو أَنَّ غُسلَ يومِ الجُمُعة مستحبٌّ بإجماع الصّحابة -بقَيْدِه-، وهذا هو اختيار أَبي العباس؛ حيث أَفتى بالاستحباب ما لم يكن به عَرَق، أَو ريحٌ تؤذي غيرَه فيجب، وفي هذا جمع بين النُّصوص، وأَخذٌ بفقه السَّلف.
وأَمَّا ما رواه مسلم [2] عن أَبي هريرة مرفوعًا:"حقٌّ لله على كلِّ مسلم أَن يغتسل في كل سبعة أَيّام، يَغسل رأسَه وجسده".
فقد قال أَبو العبّاس:"وهذا في أَحدِ قولَي العُلماء هو غُسلٌ راتب مسنون، للنّظافة في كل أُسبوع، وإنْ لم يشهدِ الجُمُعةَ؛ بحيث يفعَلُه مَن لا جمُعَة عليه" [3] .
86 -قال الْمُصَنِّف [4] :
"وللعيدَين: فقد روى من فعله - صلى الله عليه وسلم - من حديث الفاكه بن سعد - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النّحر؛ أخرجه أحمد، وابن ماجه، والبزّار، والبغوي -رحمه الله-."
(1) "السنن" (497) .
(3) "الفتاوى" (21/ 307) .