والمُفرّقون بين استحالة الخمر وغيرها قالوا: الخمر نَجِست بالاستحالة؛ فطهُرت بالاستحالة.
فيقال لهم: وهكذا الدّم، والبول، والعَذِرَةُ؛ إنّما نجست بالاستحالة؛ فتطهر بالاستحالة؛ فظهر أَن القياس معَ النصوص، وإنّما مخالفةُ القياس في الأَقوال التي تخالف النصوص" [1] ."
24 -قال المصَنِّف [2] :
في"الْمُسَوَّى":"قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: إذا أَصاب الأَرضَ بولٌ -أَو غيرُه من النجاسة المائعة، فصبّ عليها الماء حتى غلبها؛ طهرت، والغُسالة طاهرة إذا لم يكن فيها تغيّر، ولكنّها لا تُطَهر".
قال الفقير إلى عفو ربه: وهذا من فقهِ الإمام الشّافعيّ -رحمه الله-.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"قاعدة: في المسائل التّي يتعلق بها الاحتياط الواجب، وترك ما لا بأْس به؛ حذَرًا ممّا به بأْس."
ومدارُها على ثلاثِ قواعدَ:
الأُولى: في اختلاط المباح بالمحذور حسًّا.
الثانية: اشتباهُ أَحدِهما بالآخَر والتباسُه به على المكلَّف.
الثالثة: في الشكّ في الْعَيْن الواحدة؛ هل هي من قسم المباح، أَمْ من قسم المحذور؟
فأَمّا القاعدةُ الأُولى:
في اختلاط المباح بالمحذور حِسًّا؛ فهي قِسمان:
أَحدُهما: أَن يكونَ المحذورُ محرَّما لِعَينِه؛ كالدّم، والبول، والخمر، والْمَيتَة.
الثانية: أَنْ يكونَ محرَّمًا لِكَسبِه" [3] ."
(1) "إعلام الموقعين (1/ 486 - 487) ".
(3) "بدائع الفوائد" (3/ 257 - 259) .