يجوز قبل الزوال - مطلقًا -، ورّخص الحنفيّة في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، وقال إسحاق: إن رمي قبل الزوال أعاد؛ إلّا في اليوم الثالث فيجزئه" [1] ."
قال صاحب"الإنصاف":"وعنه يجوز رمي متعجّل قبل الزّوال وينفر بعده" [2] .
الثاني: إنّ من أهم المهمّات الدّين، وأعظم مقاصد الشريعة الإسلامية الحفاظ على حرمة المسلم، وروى الشيخان [3] من حديث أبي بكرة أنّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، والسُّنة اثني عشرة شهرًا، منها أربعة حُرم ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب مضر؛ الّذي بين جمادي وشعبان، أي شهر هذا؟"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال:"أليس ذو الحجة؟"، قلنا: بلى، قال:"فأي بلد هذا؟"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال:"أليس البلدة؟"، قلنأ بلى، قال:"فأي يوم هذا؟"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنَّه سيسمّيه بغير اسمه، قال:"أليس يوم النحر؟"، قلنا: بلى، قال:"فإنّ دماءَكم، وأموالكم، وأعراضكم؛ عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا"؛ الحديث.
وروى الترمذي [4] تحت (باب: ما جاء في تعظيم المؤمن) ، حديث ابن عمر قال:"صعد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر فنادى بصوت رفيع"-الحديث-، وفي آخره قال:"ونظر ابن عمر إلى البيت -أو إلى الكعبة- وقال: ما أعظمَكَ وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمةً عند الله منك".
فتبيّن من هذا: أنّ حرمة دم المسلم أعظم عند الله - عزّ وجلّ - من
(1) "الفتح" (3/ 678) .
(3) البخاري (1741) ، ومسلم (1679) .
(4) "السنن" (2032) .