الصامت، وأبو يعلى الموصلي [1] ، وابن حبان [2] ، عن أنس، ولو كان صحيحًا لم يبق خلاف معتبر، ويكون الدليلان على استثناء الفاتحة في مثل هذه الصورة من عموم قول الله -تبارك وتعالى-: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} إلا أن كِلا الحديثين لا يخلوان من علة قادحة.
وإليك تفصيل ذلك:
1 -أما حديث عبادة: فقد رواه الشيخان البخاري [3] ، مسلم [4] -من طريق: الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة مرفوعًا:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكِتاب".
ورواه عن الزهري جمعٌ من الأثبات منهم: السفيانان، ومعمر، بهذا اللفظ، وخالفهم محمد بن إسحاق، فرواه عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، قال:"كنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال:"لعلكم تقرؤون خلف إمامكم"، قلنا: نعم، هذا يا رسول الله، قال:"لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"وهذا لفظ أبي داود [5] ."
وعلله على وجه التفصيل:
أ - مخالفة ابن إسحاق لمن هو أوثق منه وأعلم منه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يعد من قبيل الشاذ، وقيل: بل هو منكر.
ب- أن مكحول رواه عن الزهري بالعنعنة وهو مدلس.
ج- أن مخرج الحديث واحد، فما الذي جعل ابن إسحاق يتفرد بهذا المتن؟ وإلى هذا أشار الترمذي فإنه ذكر رواية ابن إسحاق، ثم
(1) في"مسنده" (5/ 188) .
(2) في"الصحيحة" (1835) .
(5) "السنن" (823) .