الجنة أيها المؤمنون: نور يتلألأ، ونهر مطرد، ونعيم لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، كان عباد الله الصالحين في الدنيا يسألون الله إياها ليلًا ونهارًا - قال الله سبحانه وتعالى: { لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا } [الفرقان: 16] ، وذكر الله خليله وصفيه وحبيبه إبراهيم بقوله: { وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } [الشعراء: 85] .
ووقف - صلى الله عليه وسلم - هو معاذ - رضي الله عنه - على أعرابي يدعو فقال الأعرابي: ألا وإني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، ولكني أسأل الله الجنة وأستجير به من النار، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «حولها ندندن» أي: حتى نحن نسأل الله الجنة ونستجير به من النار.
فإذا دنت الجنة فتحت أبوابها، وأبواب الجنة ثمانية، ما بين مصراعي كل باب مسيرة خمسمائة عام، وليأتين عليها يوم - مع اتساعها هذا - وهي كظيظة من الزحام - جعلنا الله وإياكم ممن يدخلها آمنا -.
وأهل الجنة أيها المؤمنون طوائف، فمنهم من دخل الجنة قبل يوم القيامة كآدم وحواء، والشهداء من المؤمنين، ومؤمن آل يس، قال الله سبحانه وتعالى: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } [البقرة: 35] وقال الله سبحانه وتعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [آل عمران: 169] وقال سبحانه وتعالى عن مؤمن آل يس: { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } [يس: 26، 27] .