بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأشهد أن لا إله إلا الله، تقدست عن الأشباه ذاته، ودلت على وجوده آياته، ومخلوقاته، خلق خلقه أطوارًا، وصرفهم كيفما شاء عزة واقتدارًا، سبق الأشياء علمه، ونفذت فيها مشيئته، وغلبت عليها حكمته، يقدم من يشاء بفضله، ويؤخر من يشاء بعدله، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله، كما لا يعترض عليه ذو عقل بعقله.
وأشهد أن معالم الحق ومسالك الهدى، وطرائق المجد، جعلها الله وفق هدي نبينا الأمين الصادق الوعد، المولود في مكة والمسترضع في بني سعد، - صلى الله عليه وسلم - صلاة وسلامًا دائمين ما اتصلت أذن بخبر، وعين بنظر، وما أظل الناس برق ورعد، أما بعد:
أيها المؤمنون! فإن قول ربنا سبحانه وتعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَان } [الرحمن: 46، 46] ، إنما هو بيان لما أعده الله - سبحانه وتعالى - لأوليائه الصالحين، من خاف مقامه وسلك طريقه، من جنات النعيم، الجنة أيها المؤمنون، نعيم لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، جعلها الله سبحانه وتعالى دارًا لأهل طاعته، ومسكنًا لأهل رحمته، نسأل الله في هذه الليلة المباركة الكريمة، أن يجعلنا وإياكم من أهلها.
متى يدخل أهل الجنة الجنة
أيها المؤمنون! لقد مضت سنة الله - سبحانه وتعالى - في خلقه، وكلمته في عباده، أن أهل الجنة لن يدخلوها زمنيًا إلا بعد أمرين:
الأول: موت النفوس وفراقها للأجساد.
والثاني: انتهاء الدنيا وقيام الساعة، ثم البعث والنشور.
وبعد هذين زمنيًّا يكون دخول أولياء الله المتقين، وعباد الله الصالحين لجنات النعيم.