الصفحة 18 من 23

ينشأ مبتوت الصلة عن العواطف والمشاعر فهو لا يعرف الشعور بالحب نحو الأب والأم ولا يشعر بشعور التراحم والتكافل الذي ينشأ بين الإخوة والأخوات ومع الأعمام والأخوال .. الخ ولذلك فالنسل الذي نعنيه هنا والذي هو قوام الأمة الصالحة التي يبتغي الإسلام إنشاءها هو النسل الذي شرع الله له من التشريعات ما يجعله نقيا نظيفا طاهرا ولذلك شرع الزواج وحرم السفاح والزنا، وجعل للزواج شروطا لا تصح إلا به ومن ذلك تحريم مجموعة من النساء الذين يدخلون في دائرة الأرحام وهن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة، وبنت الأخ وبنت الأخت وأم الزوجة وبنت الزوجة، وما يحرمه الرضاع وهو يماثل ما يحرمه النسب، لقوله صلى الله عليه وسلم: [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] .

وهكذا شرع الإسلام طريقا سليما لنسل نظيف يعرف الإنسان فيه نسبه ونسبته، حتى لا يكون الإنسان في المجتمع والأمة رقما من الأرقام كما هو الحال في مزارع الدواجن والبهائم.

وقد شرع الإسلام عقوبات زاجرة شديدة الزجر فجعل الرجم عقوبة للزاني المحصن (هو الذي سبق له الزواج) والجلد عقوبة للزاني البكر كما جاء في حديث عبادة بن الصامت في مسلم: [خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام] .

وشرع أيضا ربنا سبحانه وتعالى عقوبة رادعة لمن ينشر جريمة الزنا عن طريق سب الأشخاص أو اتهامهم بالزنا لما في ذلك من تعريف للغافل وهدم لسمعة النظيف الطاهر فقال سبحانه وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} (النور:4) .

وهكذا قطع الإسلام الطريق على الفساد الأخلاقي الذي يؤدي إلى انتشار الزنا، وكثرة أولاد السفاح وكل ذلك لإنشاء الأمة ذات النسل النظيف الصالح.

وناهيك بما شرعه الله سبحانه وتعالى سدا لذريعة الزنا من إيجاب الحجاب، وإيجاب الاستئذان قبل الدخول، وتحريم الخلوة بالأجنبية وسفر المرأة دون محرم وغير ذلك مما شرعه الله سدا لذريعة الزنا. وكل ذلك من أجل الحفاظ على النسل.

رابعًا: الحفاظ على العرض:

جاءت الشريعة أيضا بالحفاظ على العرض، والمقصود بالعرض هنا هو النفس المعنوية للشخص، فكما حافظت الشريعة على النفس المادية وحرمت العدوان على الدم كما مضى في (ثانيا) فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت