الصفحة 350 من 748

مثل أن يسأله أن يزيل مرضه، أو مرص دوابه، أو يَقضِي دينه، أو ينتقم له من عدوه، أو يعافي نفسه وأهله ودوابه.

كأن يقول أحدهم: يا سيدي فلان أغثني، أو أستغيث بك أو أستجير بك، أو أعوذ بك، أو انصرني على عدوي، أو ارزقني ولدًا، أو وسع علي رزقي، أو غير ذلك.

وقد يغالي بعضهم حتى يطلب من الميت هداية القلوب، وغفران الذنوب، وحُسن الخاتمة، وتسهيل أمور الاخرة، من ضيق القبر، وسؤال الملكين والجواز على الصراط والنجاة من النار.

ومما ينبغي أن يعلم أن الاستغاثة بالميت لا تجوز مطلقًا أي في الأشياء التي يقدر عليها في الحياة وفيما لا يقدر عليه.

قال شيخ الإسلام: [فالاستغاثة المنفية نوعان: أحدهما الاستغاثة بالميت مطلقًا في كل شيء، والثاني الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق] ( ) .

وهذه المرتبة لها صورتان:

الصورة الأولى: أن يسأل الميت وقد حضر عند قبره ووقف عليه أو قدام شباكه أو أمام باب القبة.

وهذا كالذي يقع من الزائرين عند الأضرحة والقباب والمشاهد حيث يصرخون وينادون ويستغيثون بصاحب القبر ويقولون: يا أيها الولي الفلاني أنا ببابك أرجو منك أن تفعل لي كذا وكذا.

الصورة الثانية: أن يسأل الميت ويستغيث به ويناديه من مكان بعيد، ومسافات شاسعة بينه وبين المستغاث به الصحارى والفيافي والجبال بل البحار مما لم يجر الله العادة على سماع الرجل الحي للنداء والاستغاثة من مثل تلك الأمكنة فضلًا عن المقبور الساكن تحت الأجداث والجنادل والتراب، والذي هو في شغل شاغل إما بالنعيم أو بالجحيم إذ القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

حكم هذه المرتبة:

هذه المرتبة أبعد هذه المراتب عن الشرع، وهي شرك صريح وكفر بواح يجب أن يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قُتِل ( ) .

والسبب في كون هذه المرتبة شركًا وجهان ( ) في الأولى وثلاثة أوجه في الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت